الطرف الثالث

2012-01-10

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 10-1-2012 م 

 

من أغرب الكذب الذى استمرأه الإعلام المصرى خلال الفترة الماضية ما سمى بـ(الطرف الثالث)، وهذا الطرف الثالث هو الذى يشعل الحرائق فى كل الوطن، وهو الذى يقتل المتظاهرين، وهو الذى يحرق الكنائس، وهو الذى يبيع المخدرات، وهو الذى يحرض على الاعتصامات الفئوية.. إلخ 

 

يؤسفنى أن أقول لكم يا جهابذة الإعلام إنكم مخطئون، ولم تتعلموا أى شىء من درس الخامس والعشرين من يناير، لم تتعلموا أن تنتهوا عن الكذب، وحين أصررتم على الكذب لم تحاولوا تجويد أو تجميل هذا الكذب، وحين أصررتم على الاستمرار فى منهج الكذب، لم تحاولوا ابتكار كذب جديد لكى يبلعه الناس!

 

طرف ثالث، يضرب النار على المتظاهرين فيصيب منهم أنبل الناس، ولكنه لا يمس سير الانتخابات بأى شكل من الأشكال فى أى محافظة من المحافظات، وهو يضرب من يعارض الحكومة فقط، وبالتالى لا يعرف أن فى مصر ميدانا يسمى العباسية، وهو يضرب فى مقتل، ويختار ضحاياه بعناية، ويعرف جيدا كيف يتصرف، ومن عجب أن هذا الطرف الثالث يتابع جثة الضحية حتى تصل للمشرحة، فيضغط ما تيسر له الضغط من أجل أن تخرج التقارير الطبية بشكل معين. 


إن الطرف الثالث فى حقيقة الأمر طرف ثان، وهناك طرفان فى مصر لا أكثر، طرف يسمى الثورة، وطرف آخر يسمى الثورة المضادة، والطرف الثالث صنيعة الطرف الثانى، أو ظله الخفى، ولو دققت فى ملامح هذا الطرف ستجده يقول (تمام يا افندم)! 


المشكلة الكبرى أننا سنرى خلال الفترة المقبلة مرشحاً رئاسياً هو فى حقيقة الأمر مرشح الطرف الثالث، وربما نرى الطرف الثالث يعقد الصفقات مع أمريكا لكى تظل مصر خاضعة للاستعمار والاستعمال الإسرائيلى الأمريكى، وربما نرى الطرف الثالث يحرك الجماهير لكى تدافع عن (الشرعية) بحيث نرى الطرف الأول (الثوار) فى مكانهم الطبيعى (فى السجن)، ونرى الطرف الثالث فى مكانه الطبيعى أيضا، بجوار بيادة الطرف الثانى، يلمعها بلسانه إذا اقتضت الظروف. 


لن يقبل الشعب الذى قام بهذه الثورة العظيمة أن يتحكم فيه طرف من طرف المستعمر.

رابط المقال على موقع اليوم السابع