باب الخروج

2012-11-15

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 15-11-2012 م 


من النادر أن ينجح أستاذ العلوم السياسية فى أن يكون فنانا، هذا رأيى بصراحة، ولكنى مضطر لاستثناء الدكتور عزالدين شكرى فشير. إذا كنت –عزيزى القارئ– من أنصار هذا الرأى فاقرأ هذه الرواية لكى تغير رأيك مثلى، لأنك لا يمكن إلا أن تعترف بالقدرة المذهلة لهذا الروائى على التخيل. عزالدين شكرى يكتب رواية طويلة ممتعة، برغم حجمها الذى يزيد على خمسمائة صفحة فإنك لن تستطيع أن تتركها حتى تكملها، وستمارس حياتك إذا انقطعت عن قراءتها وأنت تفكر فى مصائر الأبطال فى الفصل التالى. 


باب الخروج رواية بنيت على أحداث ثورة يناير، ثم مضى خيال الكاتب إلى ما بعد ذلك بأعوام وأعوام. إن قدرة عزالدين شكرى على الخيال مذهلة بالفعل، والرواية متشائمة بشكل قد يفزع القارئ حين يسترسل، وحين حدثت كاتبها مشيدا بها قلت له: (أسأل الله أن لا تتحقق أحداث هذه الرواية). صحيح أن بعض أحداث الرواية قد تحقق بالفعل، مثل وجود رئيس إخوانى على قمة السلطة، ومثل تزايد الاضطرابات فى سيناء، ولكنى لا أعتقد ولا أتمنى أن تصل الأمور إلى قريب مما كتبه عزالدين شكرى. 


الحبكة الروائية فى هذه الرواية شديدة الإتقان، وقد أجاد الكاتب اللعب والمزج بين الواقع والخيال، فمزج بينهما فى مشاهد (دوكيو دراما) بلغة الأفلام الوثائقية، حتى إنه فى بعض الأحيان تكاد تضيع الفواصل بين الحقيقة والخيال! رؤية عزالدين شكرى لمستقبل التيارات السياسية (الإسلامية والمدنية) رؤية يتماهى فيها خيال الروائى برصانة المتخصص فى العلوم السياسية، وإنى لأنصح كل قيادات التيارات الإسلامية بالذات بقراءة هذه الرواية لأن فيها أدوية لكثير من العلل ولكثير من المشاكل التى سوف تواجهها هذه التيارات لا محالة. 


سيدرك القارئ منذ الصفحات الأولى أن لغة الرواية بسيطة إلى أبسط الحدود، وقد يعتبرها بعض المتخصصين لغة غير أدبية، أو لغة أدبية ضعيفة، والحقيقة أن اللغة التى اختارها الكاتب هى اللغة التى تناسب شباب هذا الجيل، وهى لغة لا شك أنها تحاول أن تحافظ على رصانتها، وأن تصل للقارئ المستهدف، وأنا أظن أنها قد وصلت بالفعل. باب الخروج.. عمل روائى استمتعت به، وكلى ثقة أن كاتبه ما زال يخبئ لنا المزيد من الإبداع.