التحريض المباح

2012-01-16

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 16-1-2012 م 


غريب أمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة! يحاول إقناعنا بأنه مع الثورة، ثم نراه يفعل الأفاعيل فى الثوار، ويحاول أن يقنعنا أنه حمى الثورة، ثم نراه يحرض على قتل الثوار. 


فوجئت منذ ما يقرب من أسبوعين بفيديو منتشر على المواقع الاجتماعية لأحد كبار اللواءات يتحدث علنا أمام الناس، وبلا أدنى حرج، محرضا على قتل الشيخ القرضاوى! 


اللواء معروف بالاسم، وهو أحد نواب اللواء الروينى قائد المنطقة المركزية، ويظهر فى هذا الفيديو وهو يحرض تحريضا صريحا على قتل الشيخ. 

 

قرابتى لفضيلة الشيخ منعتنى من الحديث فى الموضوع، ولكنى أجد نفسى مضطرا للحديث بعد أن وصلت الأمور إلى درجة لا يمكن السكوت عنها. 


إذا كان عقاب المحرضين أن يحقق معهم مثل الشيخ مظهر شاهين أو الدكتور أيمن نور أو الأخ طارق الخولى وغيرهم، فلماذا لا يحقق مع هذا اللواء البطل المغوار؟ الثوار الذين يحقق معهم لم يثبت عليهم أى شىء، بينما هذا اللواء يدينه تسجيل حى بالصوت والصورة، والجميع يعرف اسمه وعمره وموقعه الوظيفى. 

 

من الذى يملك أن يحقق مع أيمن نور وأن يستثنى هذا اللواء المحرض على قتل أناس أحذيتهم خير من كثير ممن يزعمون الوطنية؟ أنا لا أتحدث بصفتى طرفا فى الموضوع، ولكن أتحدث لأن الأمر زاد عن حده، وهذه التصرفات الرعناء توشك أن تحرق مصر. 


لا يقولن أحد لى إن من قدموا للتحقيق فعلوا وفعلوا، سأسلم بذلك، هم مجرمون «رغم أن ذلك لم يثبت بعد»، ولكن ها هو محرض آخر طليق، وكان تحريضه ذلك فى شهر فبراير، أى قبل أن يبدأ مسلسل القتل أصلا، لأن من فى الفيديو يتحدثون عن ضرورة إقالة حكومة شفيق، وبالتالى إذا كان لنا أن نستنتج شيئا من هذا الفيديو، فنحن نستنتج أن القتل أمر موجود فى ذهن قادة القوات المسلحة، وأنهم ليسوا بالبراءة التى يدعونها، وإلا ما تحدث قائد رفيع عن الشيخ القرضاوى قائلا بمنتهى الصفاقة «اقتلوه، ما قتلتهوش ليه، هو جاى يعمل إيه»!!! 

 

إن سلامة رموز الأمة فى رقبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأى أذى يمس أى شخصية عامة ستكون فى رقبة المجلس العسكرى، وإذا كان التحريض على العنف جريمة، فلنحاكم الجميع، ولنر من البادئ، لأن البادئ أظلم. 


أتمنى ألا يخرج علينا أحد الجهابذة لكى يقول لنا إن تحريض المدنيين حرام، وتحريض العساكر مباح. إننا نثبت الجرائم عليهم، وهم طلقاء، بينما أبناؤنا الثوار فى السجن بلا دليل. لنا الله!

رابط المقال على موقع اليوم السابع