لأن الشعب جاهل

2012-01-18

المقال منشور في جريدة السوم السابع 18-1-2012 م 


يغيظنى جدّا من يحاول تفسير فوز التيار الإسلامى بغالبية برلمانية بـ «جهل الشعب المصرى»، وكأن الشعب لا بد أن يختار تيارًا معينًا لكى يثبت أنه متعلم، أو كأن التيار الإسلامى شر كله ولا يمكن أن تختاره الناس إلا إذا كانوا جهلة وعميانًا! 


إن النتيجة التى خرجت بها الصناديق – فى رأيى – هى حقيقة رأى الشعب المصرى فى هذه اللحظة فى السياسيين المصريين، وهى الوزن الحقيقى لكل التيارات الموجودة على الساحة. 

 

ولو افترضنا أننا غيرنا قواعد الانتخابات، بتغيير قانون الحياة السياسية، وقانون الأحزاب، وقانون مباشرة الحياة السياسية، وقانون الدوائر الانتخابية، وغيرها من القوانين، لو افترضنا أن ذلك حدث، فلن تتغير نتيجة الانتخابات بأكثر من خمسة إلى عشرة بالمئة من النتيجة الحالية. 


بل إننى لا أبالغ إذا قلت إن التيارات الليبرالية لو تمكنت من التنسيق فيما بينها بدلاً من التنافس الذى فتت الأصوات فى هذه الانتخابات، لو حدث ذلك أيضًا فلن تتغير النتيجة تغيرًا يذكر. 


إن التيار الإسلامى اليوم يحظى بثقة غالبية المصريين، ونحن نتمنى أن يكونوا على قدر هذه الثقة، وألاَّ يخيبوا ظن الناس، وألاَّ يخذلوا الثورة أو الثوار. 


إن جماعة الإخوان المسلمين مطالبة اليوم بعدة مطالب من أجل مصر، أولها أن يستخرجوا جميع الطاقات الموجودة داخل الحركة، وثانيها أن يستخرجوا جميع الطاقات الموجودة فى مصر، والمطلب الأول هو اختبار لإمكانية تحقق المطلب الثانى. 

 

ومن المطلوب أيضًا من الجماعة ألاّ تهمش الآخرين، خصوصًا فى مسألة وضع الدستور، وأن تراعى التعددية الموجودة فى الشارع، وأن تراعى المزاج المصرى الوسطى المتسامح. 

 

سيكون أمرًا مؤسفًا أن يستأثر التيار الإسلامى بامتيازات الأغلبية البرلمانية فى لحظة لابد فيها أن نتعالى عن المصالح الحزبية، وسيكون أمرًا مؤلمًا أن يشترك الجميع فى ثورة عظيمة كثورة يناير، ثم ينفرد فصيل واحد بوضع الدستور أو بتخطيط قواعد لعبة السياسة للمرحلة القادمة. 

 

نتمنى أن ننظر غربًا قليلاً، لنرى كيف تصرف السياسيون فى تونس، وكيف عبروا بتونس من كثير من المهالك التى نخاف على مصر منها اليوم.

رابط المقال على موقع اليوم السابع