لكى ينجح الإخوان

2012-01-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-1-2012 م 


لكى ينجح الإخوان لا بد أن يتسلموا الدولة أولا، وهذا الأمر شديد الصعوبة، حيث إن الدولة المصرية على مدار أكثر من نصف قرن أصبحت كيانا تم تصميمه لكى يقاوم وينكل ويمنع وصول الإخوان إلى الحكم.  


أتذكر حين وصلت حركة حماس للحكم فى عام 2007، وكيف أن رأى الصناديق لم يعجب السادة فى حركة فتح، وكانت النتيجة أن حماس فازت فى الصناديق فقط، ولكن فى الواقع كل شىء فى يد حركة فتح.  


كان وزير الداخلية «الحمساوى» فى ذلك الوقت يدخل مكتبه فى الصباح وهو لا يكاد يستطيع يصدر أمرا بإعداد فنجان قهوة لنفسه أو لزائريه. 

وظل جميع الفتحاويين فى أماكنهم، وظل جميع الحمساويين محبوسين فى الصناديق. ما حدث اضطر حركة حماس إلى القيام بعدة إجراءات انتهت بما سمى بانقلاب حركة حماس فى غزة، وانفصلت غزة عن القطاع.  

إن الأجهزة الأمنية فى مصر تحمل عداء كبيرا للتيار الإسلامى، وكان أغلب عملها فى السنوات السابقة هو محاربة هذا التيار، واليوم مطلوب منها أن تخضع لحكم الذين كانت تعتقلهم وتنكل بهم بالأمس.  


ليس سهلا أن تسلم النواة الصلبة للدولة أمرها لحاكم «دخيل» على دائرة الحكم، دائرة الحكم التى كانت مغلقة لستة عقود، وكان من المفترض أن تظل مغلقة للأبد.  


إن عملية اختراق النواة الصلبة للدولة عن طريق الصناديق الانتخابية لا عن طريق انقلاب عسكرى، ستكون عملا بالغ الصعوبة، وسيحتاج إلى الكثير من الحكمة والصبر.  


خلاصة ما أريد قوله فى هذا المقال إن الإخوان المسلمين سيفشلون إذا لم تتعاون معهم أجهزة الدولة، وإن هذا الفشل لن يكون فشلا للإخوان، بل سيكون فشلا يدفع ثمنه كل مصرى، وقد يؤدى إلى ما لا تحمد عقباه. 


أتمنى ويتمنى معى كل المصريين أن يخضع الجهاز الإدارى للدولة لحكم الصناديق، وأن يصل الإخوان للحكم فعلا، وألا يظل فوزهم بالانتخابات فوزا نظريا محبوسا فى الصناديق، وأن تتاح فرصة النجاح للإخوان، كما أتيحت فرصة التجريب والفشل لعشرات السنين مع غيرهم.

رابط المقال على موقع اليوم السابع