إلى الميدان بشروط

2012-01-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-1-2012 م 


من حقنا ومن واجبنا أن نكون فى ميادين التحرير فى مدن مصر كلها فى الخامس والعشرين من يناير. سنتذكر أياما لا مثيل لها فى التاريخ المصرى، وسنتدارس ما آلت إليه الأمور خلال عام كامل. عام من التلكؤ، بل عام من الاستعباط، والتسويف بهدف البقاء فى الحكم! 


محاولات منع تجمع المصريين فى هذا اليوم، لا هدف من ورائها سوى إرهاب الناس، لكى لا يتحدوا مرة أخرى فى وجه الظلم. 


لو كان فى السلطة من يؤمن بهذه الثورة، لتمكن من إنجاز الكثير، ولكان الناس الآن يسيرون فى الشوارع وعلى وجوههم نفس البشر والسرور الذى رأيناه خلال الأسابيع الأولى بعد خلع مبارك. 

 

كانت وجوه الناس فى الشارع تعبر عن الإنجاز، وتعبر عن الرضى، وتعبر عن أملهم فى غد مشرق يتسع للجميع. 


قبل الثورة كان وجه المصرى مسوداً وهو كظيم، ترى فى وجوه المصريين حينها الغضب، وعدم الرضا، ترى فيها كل الظلم الذى يمارس عليهم، كانت وجوه الناس عليها غبرة، ترهقها قترة، وبعد خلع الرئيس، أصبحت الوجوه مسفرة، ضاحكة مستبشرة. 

 

اليوم عادت الكآبة لوجوه الناس، وبفعل الإعلام صار كثير من الناس يعتقدون ظلما، أن الثورة هى المسؤولة عن الكآبة فى وجوههم. 

لو كان فى السلطة من يخلص لهذه الثورة، لتمكن من الاحتفاظ بنفس ذلك البشر على الوجوه، ولكن –وللأسف– تعمد المسؤولون استخراج كل الشر الموجود فى النفوس، وعادت الوجوه كما كانت قبل الثورة. 


من حق المصريين أن ينزلوا إلى الميادين مرة أخرى، ولكن – فى رأيى – بشرطين.. الشرط الأول: هو المحافظة على سلمية هذه الثورة، برفض أى شكل من أشكال العنف مهما كانت الدواعى لذلك، اللهم إلا فى حالة الدفاع المباشر عن النفس. 

 

الشرط الثانى: أن نحترم إرادة المصريين التى تجلت فى اختيار برلمان جديد من خلال صندوق انتخابى شفاف. لا يمكن أن نقبل بعض الدعاوى التى يطالب بها البعض بالبدء مرة أخرى، وكأن انتخابات لم تجر، وكأن ثلاثين مليونا من المصريين لم يصوتوا فى انتخابات كانت – فى عمومها – مقبولة، برغم ما فيها من بعض التجاوزات. 

 

لست منتميا للإخوان المسلمين، ولكن من يشكك فى شرعية البرلمان، عليه أن يراجع إيمانه بالديمقراطية. جميع المطالبات المتعلقة بسرعة تسليم السلطة منطقية، وجميع المطالبات بحساب وعقاب قتلة الشهداء واجبة، ولكن إهدار صوت الشعب عمل غير كريم ولا حكيم. 


سينزل ملايين المصريين إلى الميادين، من أجل إعادة البسمة إلى الوجوه، ورفع القتامة عنها.

رابط المقال على موقع اليوم السابع