تذكروا.. فالذكرى تنفع المؤمنين!

2012-01-24

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 24-1-2012 م 


فى مثل هذا اليوم من العام الماضى كانت كل الأوراق مرتبة فى صالح الطاغية المخلوع حسنى مبارك. لقد كان رئيسا شرعيا فى نظر كل دول العالم، وكانت كل أسباب القوة المادية تظهره بمظهر المنتصر، وكانت كل مراكز الدراسات فى العالم تجمع على أن بقاءه فى الحكم مسلمة لا شك فيها. 

 

تذكروا، لم يكن يتخيل أحد يوم الرابع والعشرين من يناير أن حكم مبارك «المستقر» لمدة ثلاثين عاما لم يتبق منه سوى يوم واحد فقط، وأن ثورة ستقوم ظهيرة الغد، وأنها لن تنتهى إلا بخلع هذا الديكتاتور المستبد من على كرسيه خلعا، وأن الشعب لن يهدأ حتى يراه ذليلا فى قفص الاتهام، أمام محكمة تحاكمه على فساده وخيانته. 

 

لو أن كل السياسيين فى العالم كانوا قد اجتمعوا وقرروا طريقا لإحداث التحول الديمقراطى فى مصر لما خطر فى بالهم أن أقصر الطرق هو أن ينزل الشعب إلى الشوارع والميادين وأن يعتصم الناس فيها بالملايين لمدة أسبوعين، وأنه بذلك سيخلع الرئيس كضرس تسوّس. 

 


تذكروا، الواقع السياسى فى ذلك اليوم لم يكن يبشر بأكثر من بعض المظاهرات الغاضبة التى قد تنتج إقالة وزير الداخلية، أو إعادة انتخابات مجلس الشعب فى بعض الدوائر التى شهدت تزويرا أكثر فجاجة من غيرها. 


تذكروا جيدا ما حدث، لأن ما حدث لم يكن ليحدث لولا أن هناك بعض المتمردين على الأمر الواقع لم يصدقوا أن رئيس الدولة إله، وأن قوات مكافحة الشغب عدو لا يهزم، وأن الشعب جثة هامدة لا يراهن عليها، ولولا هؤلاء الذين رفضوا الخضوع لكل هذه المسلمات لكنا اليوم نعيش فى عهد الرئيس جمال مبارك. 

 

إننى أذكر بذلك لسبب واحد فقط، خلاصته أن الأمور ليست دوما على ما تبدو عليه، ولكى يعلم الجميع أن الواقع خداع، وأن الخضوع التام للواقع بدون إعمال بعض الخيال الإنسانى يعتبر رذيلة فى عالم السياسة، وقد ينتج عن ذلك بقاء الذل على ما هو عليه. تذكروا.. فالذكرى تنفع..!
     

رابط المقال على موقع اليوم السابع