طريق الثورة

2012-01-23

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-1-2012 م 


طريق طويل سارته هذه الثورة المصرية العظيمة! متى بدأت؟ لا تستطيع أن تجزم على وجه التحديد، فبإمكانك أن تعتبر أن من أشعل هذه الثورة هو أحمد عرابى حين قال: «لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا فوالله الذى لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم». 

 

وبإمكانك أن تعتبر حركة كفاية مسؤولة عن إشعال هذه الثورة، أو أى من حركات التغيير السياسى الشبابية التى أسهمت فى إحداث الحراك خلال السنوات القليلة الماضية، وبإمكانك أن تعتبر الثورة نتاج كل هذه الأسباب، ولكن فى النهاية لا بد أن تعترف بأنها ثورة طموحة محاصرة. 

 


لقد قامت هذه الثورة العظيمة وهى تطمح إلى تغيير حقيقى يتجاوز الحدود الجغرافية لمصر، وذلك بإصلاح مصر، ومصر إذا صلحت يصلح ما حولها، وتؤثر فى دوائر تأثيرها العربية والإفريقية والإسلامية والإنسانية. 


فى الوقت الذى يريد البعض فيه أن يحاصر الثورة المصرية بأن يجعل أقصى طموحها أن تراجع بعض اتفاقيات وعقود جمع القمامة مع بعض الشركات المحلية والعالمية، تطمح ثورة يناير أن تراجع لا اتفاقية كامب ديفيد فقط، بل اتفاقية سايكس بيكو. 

 

يحاول البعض محاصرة الثورة المصرية بفرض رؤى الغد عليها، بأن يقمع أحلام شبابها، وأن يقتل طموحهم فى تغيير حقيقى، فترى هؤلاء يحاصرون الشباب بقواعد للعبة ما أنزل الله بها من سلطان، فتارة يقيدونهم بنسبة للعمال والفلاحين فى البرلمان، وتارة يقيدونهم بحملات إعلامية تسحق وجودهم الطبيعى فى الشارع، وتارة يقيدونهم باتهامات وقضايا باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وأخيرا وصل التسفل إلى حد ضرب الشباب الثورة فى الشوارع على أيدى بعض المأجورين. 

 

إن طموح الثورة المصرية العظيمة لا يمكن إيقافه، لأن حركة التاريخ لا تتوقف مهما فعل المتضررون. ستكمل ثورة يناير طريقها، وإن كره الأفاكون. ملحوظة: ما زلت أكرر كلمتى أمام الله التاريخ، إن النزول إلى ميادين التحرير فى يوم الخامس والعشرين من يناير القادم حق وواجب ولكن بشرطين، الأول: السلمية التامة، وبدون أى شكل من أشكال العنف. 

 

الثانى: عدم التشكيك فى شرعية البرلمان المنتخب، فمهما كانت مطالباتنا لا يمكن أن نهدر أكثر من ثلاثين مليون صوتا مصريا عبر الصناديق. حفظ الله مصر.. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع