شعب واحد مع الثورة

2012-01-28

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-1-2012 

 

إن ما حدث فى ميادين التحرير فى محافظات مصر يوم الأربعاء الموافق 25 يناير 2012 يدل على أن المصريين مازالوا يتعاطفون مع ثورة يناير برغم كل حملات التخوين، وبرغم كل التشويه المنهجى المنظم الذى قاده جهاز إعلام موتور لا يعرف إلى الحق سبيلا، ذلك الجهاز الذى يبدأ فى ماسبيرو وينتهى فى غالبية القنوات والصحف الخاصة.   

 

إنها أخبار سيئة لقلة من المصريين يعرف الجميع أنها تستحق لقب «فلول» النظام المخلوع. إنها أخبار لها معنى كبير لكل من يظن أن المصريين قد انتخبوا الإسلاميين لأنهم ضد الثورة، أو لأنهم ملوا من الثورة، أو لأنهم ناقمون على الثورة، لقد انتخب المصريون إسلاميين وغير إسلاميين لكى يحققوا مطالب الثورة، والمصريون يعرفون قيمة هذا الحدث العظيم، ويقدرون أنه لولاه لما حصلوا على هذا البرلمان. 

 


إن امتلاء كل هذه الميادين يدل على أن الشعب مع الثورة، إذ من غير المعقول ولا المقبول أن نعتبر كل هذه الملايين التى ملأت الميادين شعبا آخر غير الذى أدلى برأيه فى الصناديق، بل هو – بلا شك – نفس الشعب، اختار برلمانا يمثله، ولكنه يريد من هذا البرلمان أن يواصل تحقيق مطالب الثورة، وليس أدل على ذلك من نزول كل هؤلاء لدفع مطالب الثورة للأمام، أو حتى للاحتفال، فالإنسان لا يحتفل إلا بالأشياء الجميلة التى يحبها.   

 

إنه شعب واحد، ذهب بالملايين إلى صناديق الانتخاب، وذهب بالملايين إلى ميادين الثورة، وهذا يدل على أنه لا تعارض بين الميدان والبرلمان، اللهم إلا فى أذهان بعض النخب التى مازالت تختلط لديها الرؤى.   

 

على كل أعداء الثورة أن يبدؤوا بالتعايش مع حقيقة أن الشعب المصرى مزاجه مازال مع الثورة، وعلى كل أعداء الثورة أن يبدؤوا بوضع خططهم المتعلقة بكيفية التعايش مع هذا الشعب صاحب النفس الطويل فى المقاومة، وصاحب القدرة على التحرك والسكون فى الوقت المناسب، وعلى كل من يظن أن مطالب الثورة وأهدافها لن تتحقق أن يعيد حساباته، لأن المسألة مسألة وقت، بإذن الله.

رابط المقال على موقع اليوم السابع