لبيب السباعى

2012-01-29

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 29-1-2012 م 

 

رحل الأستاذ لبيب السباعى الرئيس السابق لمجلس إدارة جريدة الأهرام، والأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة عن عمر يناهز السادسة والستين عاماً. هكذا نعت الصحف هذا الرجل الكريم، وإنى لواحد من آلاف المحزونين على فراق هذا الرجل. 


ما زلت أذكر كيف حيرنى تعامله معى حين دعانى للكتابة فى جريدة الأهرام، فهو نوع من الناس تتحير فيه من شدة بساطته، ومن شدة تواضعه، ومن أدبه الجم. وما زلت أذكر كلماته التى قالها لى وأنا فى مكتبه، وكيف أن الأهرام يحتاج إلى أن يجدد علاقته بالقارئ، وأن يبنى جسور الثقة بينه وبين الناس، بعد عهود من اهتزاز الثقة بين الطرفين. 

 

نصاعة صفحته جعلت اختياره كرئيس لمجلس إدارة الأهرام خبراً محبباً سعيداً ينزل برداً وسلاماً على الأهراميين وعلى مصر كلها، وجعلت وجوده فى هذا الموقع -خاصة بعد أسماء لزجة من شدة النفاق- يعتبر نصراً للثورة، أو على الأقل نصراً للأمانة والكفاءة والمهنية، المهنية التى طالما ضرب بها عرض الحائط عند تعيين القيادات فى الأهرام، وفى غير الأهرام. 

 

إن لهذا الرجل دينا فى رقبتى، وهو أن أحكى أننى كتبت فى الأهرام بلفتة إنسانية منه، وبمجرد أن عرض عليه بعض الأصدقاء اسمى وافق وهاتفنى بنفسه، وأنه بعد أن ترك الأهرام لم تصبر علىّ الجريدة أكثر من أسبوعين، ثم منعت مقالتى (ألغاز الغاز)، مما اضطرنى إلى ترك الكتابة فيها، وإلى الترحم على أيام الأستاذ لبيب السباعى. حين هاتفته بعد أن ترك موقعه فى رئاسة مجلس الإدارة، كان يخفى حزناً نبيلاً، أو هذا ما فهمته أنا من صوته. 

 

إن أمثال الأستاذ لبيب السباعى قلة، ولكنهم موجودون، ومن الواجب أن يوكل إليهم الأمر كمرحلة انتقالية إلى حين إعداد جيل شاب يستطيع أن يدير مؤسسات الدولة، جيل له مؤهلاته المهنية لا الأمنية، جيل يعمل فى صناعة الخبر، ولا يعمل مخبراً للأمن! 

 

رحم الله لبيب السباعى، الذى اتخذ قرارات كان أولها تخفيض مخصصاته المالية كرئيس لمجلس إدارة الأهرام، بعد أن كان هذا الموقع بقرة تحلب عشرات الملايين فى جيب صاحبها.

رابط المقال على موقع اليوم السابع