أطفال غزة وأطفال أسيوط

2012-11-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-11-2012 م 


إذا كنت تظن أن من نصر أطفال غزة المنكوبين بالقصف قد قصر مع أطفال أسيوط المنكوبين فى حادث القطار فأنت مخطئ. إذا كنت تفرق بين أطفال غزة وأطفال أسيوط، وترى أحدهما أولى بالحزن أو بالمساعدة من الآخر فأنت (إذا كنت مسلما سنيا) كمن يفرق بين الصلاة والزكاة، أو كمن يفرق بين الشهادتين، وإذا كنت شيعيا فأنت كمن يفرق بين الحسن والحسين عليهما السلام، وإذا كنت مسيحيا فأنت كمن يفرق بين العهد الجديد والعهد القديم. لا تقل (اللى يعوزه البيت يحرم على الجامع)، لأن غزة جزء من البيت المصرى وليست جامعا! أستطيع أن أتفهم أن نقول ذلك على قوم آخرين لا يربط بيننا وبينهم كل هذه الروابط، وأستطيع أن أتفهم أن يقال ذلك على أرض ليست صمام الأمان والحرب لمصر. 


إن ما يحدث فى غزة ليس إلا نتيجة مؤامرات النظام المخلوع على أهلنا هناك، وقد قلت مرارا إن مبارك ما كان إلا واليا إسرائيليا يحكمنا بالنيابة عن العدو. أما ما حدث لأحبابنا فى أسيوط فيتحمل مسؤوليته السياسية كل من هو فى الحكم اليوم، بداية برئيس الجمهورية وصولا إلى أصغر موظف فى الدولة، ويتحمل تبعاته المواطن البسيط الذى يدفع الثمن من لحم أبنائه على قضبان القطار. 


إن الرئيس مرسى يدفع ثمن تصالحه مع الدولة العميقة، وقد كان بإمكانه أن يبدأ عهده بإجراءات ثورية يقيل فيها آلاف الفاسدين المفسدين، ولكنه فضل أن يبدأ الإصلاح بالتدريج، وهذا الإصلاح التدريجى مع وجود عشرات الآلاف من أصحاب المصالح ليس إلا وهما يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئا، ووجد الشعب عنده ساخطا يوفيه حسابه. 


إن الجالس على كرسى الحكم لم يعد هيكلة وزارة الداخلية، ولا وزارة النقل، ولا وزارة الصحة، ولا أجهزة المخابرات، ولا أى مؤسسة من مؤسسات الدولة، وستكون النتيجة كوارث هى مزيج من الإهمال والتآمر على النظام الجديد، وستكون الخسارة على الشعب المصرى كله، وعلى النظام السياسى الذى قبل بالتعايش مع الفساد بدلا من خوض معركة إعادة بناء مصر (على نضافة)! إذا ذهبت إلى غزة اليوم فستجد مئات المصريين قد ذهبوا لنصرة أهلنا هناك، وستجدهم مرهقين لأنهم جاؤوا إلى غزة بعد أن كانوا فى أسيوط، وإذا ذهبت إلى أسيوط فتأكد أنك سترى نفس الوجوه، واقفة مرهقة بعد أن عادت من غزة. نفس الشباب الذين يناصرون القضايا العادلة يناصرون القضيتين، أما المزايدون من حزب الكنبة على تويتر والفيس بوك فسوف يظلون عالة على كل القضايا الوطنية، فى كل مكان، فى غزة أو فى أسيوط.. لا فرق!