لا تحزنى يا مى

2012-01-30

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 30-1-2012 م 


عزيزى عبدالرحمن يوسف...  مش عارفة أبدأ منين؟ لقد ملأتنى اليوم مشاعر متباينة، كنت وأقاربى نزور قبر أخى «محمد» بمناسبة مرور أول ذكرى على استشهاده فى «جمعة الغضب»، وبرغم حزنى لم أتردد فى الذهاب إلى ميدان التحرير. 

 

تحاملت على نفسى، وهرعت إلى الميدان، يمتزج الحزن بالإصرار والحماس لمواصلة ثورتنا المجيدة. وبمجرد وصولى وجدت الأغانى تنبعث من إحدى المنصات، لدرجة دفعتنى أن أوجه سؤالا للمسؤولين عنها، ما سبب هذه الأغانى؟ هل نجحت ثورتنا؟ هل عوقب القتلة والسارقون والمفسدون؟ 

ألا تستحون أن يكون بينكم من تحمل صورة ابنها الشهيد والدموع تكسو وجهها حزنا وألما؟ لم يهمنى كثيرا لمن تتبع هذه المنصة (والتى عرفت أنها للإخوان المسلمين)، بقدر ما همنى وألح على بشدة سؤال واحد، إذا كان بيننا فى ميدان التحرير الذى تخضب بدماء الشهداء من لا يراعى أبسط المشاعر الإنسانية، فماذا سيفعل أعداء الثورة وما أكثرهم؟ 

ولأول مرة أحسست أننى وحدى، لأننى كنت أشعر أن من بالميدان هم سندى! كان الميدان مليئا ولكنه بدا لى خاليا! هل أخطأت الميدان؟ 

أم أخطأه من ملأه تهليلا وغناء وصياحا؟ لم أستطع المكث طويلا، أحسست بسخافتى لأننى نزلت الميدان ضد رغبة والدتى، وتركتها وحدها تبكى من قلقها أن يصيبنى مكروه، خرجت فورا من الميدان ولكنى لم أتخلص من مشاعر الإحباط والحسرة. 

 

ولأول مرة عذرت من يستهزئ بالميدان ويقلل من قدره ويقول إنه «سوق تجارى» للتجمع. لن أيأس أبدا، ولكن بدا لى اليوم أن طريق الخلاص أطول مما تخيلنا، وما زال أمامنا الكثير.. سامحنى، أطلت عليك.. أتمنى من قلبى أن يكون الغد أفضل من اليوم. 


هذه رسالة مى محروس، أخت الشهيد محمد محروس. وردى عليها: لا تحزنى يا مى، وتأكدى أن أخاك فى قلوب ملايين المصريين، وأن من لم يراع حرمة ذكرى الشهيد، ولم يراع ثأر الشهيد، فسوف يحاسبه الشعب فى الدنيا، وسوف يحاسبه الله فى الآخرة. 


أتمنى أن تصل رسالتك إلى أى عاقل ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين، فوالله لو لم يكن لهذه المنصة من مفاسد سوى أنها أحزنتك فى ذكرى أخيك، لكان ذلك سببا كافيا لهدمها! ستبقى ذكرى الشهيد غالية، وسيبقى الميدان مكانا غاليا عاليا، لمصر كلها. 

لا تحزنى يا مى..!

رابط المقال على موقع اليوم السابع