خروج آمن.. مؤقتاً!

2012-01-31

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 31-1-2012 م 


تدور الآن حوارات وحوارات حول مسألة الخروج الآمن، وهل يحق لأحد أن يعقد أى صفقة، أو أن يصدر أى قانون يعطى أى شخص أو أى جهة حصانة من أى نوع تتعلق بأموال سرقت أو أرواح أزهقت، وهل يعتبر ذلك أمراً شرعياً إذا تم؟، وهل من يفعل ذلك يعتبر خائنا للأمة أو الثورة؟، وإلى آخر هذه الأسئلة التى تنوعت الإجابات عنها. 

 

لابد أولاً أن نعلم أن التنازل عن الدماء لا يحق لأى أحد فى أى موقع من المواقع، ولا يملك أن يتنازل عن الدم سوى ولى الدم، وولى الدم فى حالة شهداء الثورة ليس أولياء الدم وأقرباء الشهداء فقط، بل يتعداهم الأمر إلى اعتبار الشعب المصرى كله وليّا للدم. 

 

أما التنازل عن سرقات أو تجاوزات مالية أو إدارية– حتى إن كانت ضخمة– فهذا من حق السلطة المنتخبة أن تتنازل عنها إذا رأت مصلحة الأمة فى ذلك. 

 

هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية، فإننى أحب أن أطمئن كل من تجرى فى عروقه دماء النخوة، أن تنازل أى حكومة عن دماء الشهداء لن يمنع أماً ثكلى، أو أباً مكلوماً من الحصول على حقه، ومن السعى من أجل القصاص العادل. 


من الحكمة أن يعرف الجميع أن أى تواطؤ فى مسألة القصاص سيعتبر دعوة للعنف، ونحن نستنكر العنف، ولكننا نعرف أسبابه جيداً، ولذلك ندعو إلى التصرف بعدل وحكمة فى هذا الأمر. 


كنعان إيفيرين، قائد الانقلاب العسكرى فى تركيا عام 1980، مهدد الآن بالسجن بعد أن بلغ 93 عاماً من عمره، بسبب انقلاب قام به منذ أكثر من ثلاثين عاماً. 

 

هل سينتظر أهالى الشهداء ثلاثين عاماً حتى يثأروا؟ أعتقد أن عجلة الحياة أصبحت أسرع بكثير، وأننا خلال عدة سنوات سنتمكن من حساب أكبر رأس يتخيل أنه فوق المحاسبة فى هذا البلد، تماماً كما فعلنا فى الرئيس المخلوع مبارك. 


قد يظن البعض أن هناك ضمانات للخروج الآمن، والحقيقة أنه لا ضامن يضمن لأى أحد أى شىء فى بلد يعرف كيف ينزل فيه المواطنون إلى الشارع بالملايين من أجل خمسين فردا اعتدى عليهم من قبل قوات الأمن، كما حدث يوم السبت، التاسع عشر من نوفمبر،2011. 

 

إن أى خروج آمن سيكون خروجا مؤقتا، والمسألة مسألة وقت، والعقاب إذا لم يأت فى الدنيا فعقاب الآخرة أشد. رحم الله شهداءنا، وصبّر ذويهم، وصبّر مصر كلها.

رابط المقال على موقع اليوم السابع