الحاكم الخفى

2012-02-04

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 4-2-2012 

 

تسير الأحداث فى مصر ببطء حينا، وتتسارع حينا آخر، والناس تتساءل: أين الخلل؟ والخلل واضح للعيان، ولكن الإعلام يطلق قنابله الدخانية لكى يشوش الرؤية، ولكى تختنق أنفاسنا فلا نتمكن من التفكير السليم.  


فى ذكرى موقعة الجمل أكتب هذه المقالة وبعد سويعات من سقوط قتلى ألتراس النادى الأهلى فى استاد بورسعيد. إن ما حدث فى تلك الليلة الليلاء عمل مخابراتى بامتياز، وغالبية ما يحدث فى مصر أعمال مخابراتية منظمة، هدفها زرع الفوضى لكى يعاقب هذا الشعب على ثورته العظيمة، ولكى يركع الناس على ركبهم متوسلين للعسكر أن احكمونا وامنحونا الأمان حتى لو انتزعتم منا حريتنا التى دفعنا ثمنها عرقا ودما.  

 

لكن الأمر لم يسر على هوى من يخطط، وجاءت ذكرى الخامس والعشرين من يناير بالحق، ذلك ما كانت الأجهزة المخابراتية منه تحيد، ونفخ فى صور الثورة، فخرج الثوار يملؤون الشوارع بالملايين، ففزع من فى القصور، ومن فى مكاتبهم فى حدائق القبة ولاظوغلى، وبدأوا يفكرون كيف الخلاص، ولأنهم مجموعة من الفشلة فكروا فى العنف.  

 

إن «ريموت» العنف ليس فى وزارة الداخلية الآن، بل فى جهاز المخابرات، وهو النواة الصلبة لنظام مبارك، النواة التى لم يستطع أحد أن يقترب منها حتى الآن، وهذا (الريموت) قد لا يكون فى يد القيادات الحالية للجهاز، بقدر ما يتنقل بين القيادات القديمة والحالية، أما وزارة الداخلية، فقد كانت دائما تقوم بدور العضلات، أما المخ فقد كان دائما فى ذلك المبنى المحصن الذى لا يقترب منه أحد.  


كم عصفورا ضربوا فى بورسعيد؟ فلنحاول العد: إرهاب للثوار، وعقاب الألتراس، وتخويف الناس من التظاهر، وتحذير الراغبين فى سرعة نقل الحكم من العسكر للمدنيين، لقد ضربوا بحجر واحد أربعة وسبعين عصفورا من خيرة شباب مصر البراء! 


إن شعب بورسعيد لا علاقة له بما حدث، وما حدث «حلاوة روح» لأن الفصل الأخير من القصة قد اقترب، ومن خطط لهذا العمل الدنىء يضع رقبته تحت المقصلة، ويبدو أن تنفيذ الحكم سيبدأ يوم 11 فبراير الجارى.  


إن الحاكم الخفى لمصر ذكى، بل عبقرى، ولكن العقل الجمعى للمصريين يحوى ذكاء أجيال مرت على مدار سبعة آلاف عام، ويحوى ذكاء أكثر من ثمانين مليون عقل.  

 

اقتربت ساعة الحسم، وآن الأوان لكى يحدث التغيير الحقيقى، ولن يحدث ذلك إلا بنزع «الريموت» من يد الحاكم الخفى.

رابط المقال على موقع اليوم السابع