الفرص الضائعة

2012-02-06

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 6-2-2012  

 

فى مثل هذا الوقت من العام الماضى، كنت واحدا من ملايين المصريين الذين يقيمون فى ميادين التحرير من أجل حقوقهم فى العزة والكرامة والحياة الكريمة، وكنت أشعر أننا فى هذا الموقف كشجرة الصبّار، تعيش برغم شح الماء والغذاء، ونحن تحملنا حصارا خانقا منع فيه الماء والغذاء والدواء، والصبّار يقاوم كل حيوان يهاجمه بأشواكه، ونحن أذقنا كل من هاجمنا من أشواكنا بعون الله وفضله، وللصبّار زهور وثمار، ونحن نحب أن نهدى أمتنا من زهورنا وثمارنا الكثير. 

 

حين خلع مبارك شعرت مصر أن هما ثقيلا قد انزاح عن صدرها، وشعر كل مصرى أن فى الأفق نورا يمكن أن يبدد ظلمات العصور السابقة، وأن هذا النور سيمتد لعصور قادمة. 


انصرف المصريون مرفوعى الرأس تاركى الأمانة بين يدى مجموعة من الضباط، لم يحاسبوهم على أى ماض انتهى، بل نظر الجميع إلى الأمام، وتصالحت كل المتناقضات مع بعضها فى ذلك الوقت، حتى كاد المرء يظن أنه بإمكانه أن يرقص مع الذئاب فى صحراء مصر! 


ولكن للأسف، كانت فرصة وضاعت، فقد رفض هؤلاء الضباط أن ينظروا أمامهم، ونظروا خلفهم، ولعبوا على المتناقضات لكى يعمقوها، وجاء استفتاء 19 مارس المشؤوم. 


ورغم ذلك ظلت الفرصة سانحة، فقد كان بإمكان هؤلاء الضباط أن يلتزموا بما جاء فى الاستفتاء وأن ينهوا المرحلة الانقالية فى ستة أشهر، ولكنهم ضيعوا هذه الفرصة أيضا. 

 

ورغم ذلك ظلت الفرصة سانحة، فقد كان بإمكان هؤلاء الضباط أن يمنحوا حكومة عصام شرف ما يمكنها من بعض الإنجازات على الأرض، ولكن ضاعت هذه الفرصة أيضا. 


الغريب أن الفرصة ظلت سانحة، وظلت شعبية المجلس العسكرى مقبولة لدى الكثيرين الذين يتصورون أن رحيل هؤلاء الضباط يعنى الهلاك المحقق، ولكن لم يستغل الضباط هذه الفرصة، بل بددوها بشكل شديد الرعونة، فهجموا على أهالى الشهداء فى الميدان، فقامت الدنيا ولم تقعد، ونتج عن ذلك أحداث محمد محمود، ومجلس الوزراء. 

 

اليوم.. تخلى الجميع عن هؤلاء الضباط، ولم يبق أحد معهم، ومن معهم يكاد يستحى أن يصرح بأنه معهم، بعد أن انكشفت كل الفرص الضائعة أمام المصريين. 

 

الغريب، أن هناك فرصة أخيرة، وهى فرصة الخروج التى فتحتها توصيات المجلس الاستشارى الأخيرة المتعلقة بفتح باب الترشح للرئاسة فى 23 فبراير. هل يمكن أن تضيع هذه الفرصة؟ لا أحد يدرى، ولكن إذا ضيع هؤلاء الضباط هذه الفرصة، فأخشى أن تكون العواقب وخيمة جدا...! حفظ الله مصر.

رابط المقال على موقع اليوم السابع