الحاكم الخائف

2012-02-05

المقال منشور في جريدة اليوم السابع 5-2-2012 م 

 

الحاكم الخائف هو الحاكم الظالم، فهو يخاف من ضحاياه جملة وتفصيلا، يخاف منهم على العموم، ويخاف منهم واحدا واحدا. الحاكم الخائف يرى كوابيس فى ليله الطويل، ويذوق الأرق فى فراشه الوثير، ولا تستطيع أدوية الدنيا كلها أن تسعفه بوسادة نوم هادئ. 

 

الحاكم الظالم دائما خائف، يخاف لأن شيئا ما يزرعه الله فى قلبه، يظل ينغص عليه حياته، ويبشره بأن يوم الحساب سيأتى، فإذا لم يأت فى الدنيا سيأتى فى الآخرة، لذلك ترى الحاكم الظالم يمنع ذكر الموت فى مجلسه، لأنه لا يستطيع أن يؤمِّن ما بعد الموت، ويظن أنه قد أمَّنَ ما قبله. 

 

الحاكم الخائف يتصرف دائما بدناءة، ولكن دناءته دائما لا ابتكار فيها، فترى أحداث التاريخ فى هذا الموضع تتشابه وتتكرر بشكل ممل، مذ خلق الله نيرون، إلى أن خلع الله حسنى مبارك، دائما يحرق الحاكم الخائف الأرض من خلفه، وكأنه يريد معاقبة الأمة لأنها خلعته، أو كأنه يريد أن يذيق الأمة من الخوف المزروع فى قلبه، وكأن هذا الخوف يمكن أن يوقف القدر، وهو لا يعلم أن الناس حين تثور على الحاكم الظالم (الخائف) تكون قد انتصرت أول ما انتصرت على خوفها، وبالتالى أصبحت أقوى منه، فالحاكم خائف، بينما هى أمة لا تخاف. 

 


حين تثور الأمة على الحاكم الظالم تكون قد فقدت كل عزيز، فليس لديها شىء لتخسره، أو لنقل بقى لديها شىء عزيز لا يمكن أن تخسره، وهى على استعداد للموت دونه، سمّه عزة، سمّه كرامة، سمّه إنسانية، سمّه ما شئت، ولكن لا تسمّه خبزا، لأن الخبز يعلم الجبن لا الشجاعة. 

 


لا يوجد تفسير لسياسة الأرض المحروقة التى يتبعها الحاكم الخائف، ولا يوجد تفسير لوجود خطة منظمة لحرق البلاد، دائما فى جميع الأنظمة الاستبدادية ترى خطة إحراق البلاد موجودة، معدة وموضوعة فى درج الطاغية، وجاهزة للتنفيذ. 

 

إذا شاهدت النيران مشتعلة فى بلد ما بشكل منظم، ولا تفسير لما يحدث، فتأكد أن حاكما ظالما خائفا مرعوبا من لحظة الحساب يحاول أن يغير أمر القدر، أو أن يوقف دولاب التاريخ. أرى فيما يحدث فى مصر الآن حاكما مرعوبا من الحساب!

رابط المقال على موقع اليوم السابع