الثأر لا يموت

2012-02-07

المقال منشور بجريدة اليوم السابعة 7-2-2012 م  


فتح ممثل الادعاء التركى تحقيقا مع الجنرال والرئيس السابق كنعان إيفرين، وقائد البحرية السابق نجاد تومر، وقائد القوات الجوية السابق تحسين شاهينكايا، بشأن الانقلاب العسكرى عام 1980. 


حدث ذلك بعد عدة ساعات من إقرار الأتراك للتعديلات الدستورية فى سبتمبر 2011، وقدمت جماعات حقوقية وأفراد التماسات لسلطات الادعاء بعد الموافقة على الإصلاحات الدستورية التى تتضمن إلغاء الحصانة عن إيفرين وغيره من قادة الانقلاب. 


وتزامن الاستفتاء، الذى أجرى منذ شهور على حزمة تعديلات دستورية، مع ذكرى مرور 30 عاما على الانقلاب الذى قاده إيفرين الذى يبلغ من العمر حاليا 93 عاما. 


صحيح أن نتيجة التحقيق ضد إيفرين وتومر وشاهينكايا غير مضمونة، إذ قد تسقط بالتقادم، ولكنها كافية لتكدير فترة تقاعده المريحة، حيث يقضى وقته فى ممارسة هواية الرسم فى الولايات الجنوبية فى تركيا. لقد أعدم ما يقرب من 50 شخصا بعد انقلاب عام 1980 واعتقل مئات الآلاف وتعرض كثيرون للتعذيب ولقى المئات حتفهم فى السجون واختفى كثيرون.  

 

لم يذكر التاريخ التركى فى تلك المرحلة أى حالات اغتصاب، أو أى حالات كشف عذرية، ولكن ذلك لا يمنع أن الأتراك يعتبرون ذلك الانقلاب علامة مهمة فى تاريخ تخلفهم.  


خلال دعايته قبل الاستفتاء سلط رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان الضوء على القمع الوحشى الذى أعقب الانقلاب العسكرى فى إطار محاولته جذب التأييد لتغيير الدستور الذى وضعه العسكريون فى أعقاب الانقلاب. 


إيفرين دافع بدوره عن انقلابه بأنه كان ضرورة وطنية لإنهاء سنوات من العنف بين الفصائل اليمينية واليسارية الذى راح ضحيته ما يقرب من خمسة آلاف شخص، متناسيا أن السبب فى العنف كان انقلابا عسكريا آخر قد تم فى عام 1971، ومتجاهلا كل القتل الذى تم بأوامره وعلى يد جنوده بعد الانقلاب!

 

وشغل إيفرين منصب الرئيس بعد ذلك الانقلاب وظل رئيسا حتى عام 1989، وكان تعليقه على التعديلات الدستورية أنه سينهى هذا الأمر برصاصة واحدة فى رأسه، ولن يمنح أعداءه فرصة الاستمتاع بمحاكمته.  

فى هذه القصة عبر كثيرة لمن يتمسك بالحكم، ولمن يظن أن الخروج الآمن نهاية المطاف! 

رابط المقال على موقع اليوم السابع