عصيان مدنى

2012-02-08

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 8-2-2012 م 


يتعبنى النقاش مع الذين لا يعرفون أصول النقاش وآدابه، فتراهم باسم حرية التعبير والتفكير يشككون فى النوايا، ويطعنون فى علاقة المرء بربه، ويلقون اتهامات التمويل الأجنبى، كأنها قطع من السكر! 


يتعبنى فى هؤلاء أنهم يتحدثون دون مراعاة فروق التوقيت، فهم لا يدركون أن الحياة فى مصر قد انقسمت قسمين، ماقبل ثورة يناير، وما بعدها، وهكذا أصبح كل الكلام يخضع لهذا المنطق، هل هذا الكلام قبل أم بعد ثورة يناير؟ هؤلاء القوم يقولون كلاما ينتمى لما قبل ثورة يناير المجيدة، ويظنون أنهم يقولون الحقيقة، ويظنون أن لكلامهم معنى، فترى البعض يثبط الناس عن النزول للتظاهر والاعتصام، كأن المتظاهرين والمعتصمين ينتظرون نزول فرد أو اثنين أو ألف أو ألفين، أو كأن تثبيطهم سيؤثر فى الملايين التى تتنافس من أجل الشهادة، ومن أجل تحقيق أهداف الثورة. 

 

يا أيها المتفذلكون.. لقد ألقيتم جميع عصيكم وحبالكم، وقد خُيّل لكم أنتم فقط أنها تسعى، وقد جاءت أحداث يوم الخامس والعشرين من يناير 2012 بالحق، فإذا هى تلقف ما تأفكون. 


آخر الدواء الكى، وقد منح الشعب عاما كاملا للقائمين على شؤون هذا البلد لكى يفهموا فروق التوقيت، ولكنهم– للأسف– لا يريدون أن يفهموا أن حدثا عظيما قد غيّر مصر إلى الأبد، وأن كل من سيتجاهل هذا الحدث سوف تدوسه الأقدار، وسوف يكون مصيره الخزى والعار. 


آخر الدواء الكى، ويبدو أن الشعب المصرى العظيم قد قرر أن يعطى العالم درسا فى الإصرار، كما أعطاه فى العام الماضى درسا فى التغيير السلمى، ويبدو أن العالم كله قد تعلم من دروس الشعب المصرى العظيم، باستثناء بعض المصريين المنتمين لمرحلة ما قبل ثورة يناير. 


إن العصيان المدنى يبدو فى هذه اللحظة الحل الوحيد الذى يحقق مكتسبات الثورة، ويضع أعداءها فى مكانهم الطبيعى، إما منزل التقاعد أو زنزانة السجن. 


سيعرف بعض الواقفين مع الباطل ضد الحق بأن ذلك يدمر مؤسسات الدولة، ويقضى على هيبتها، والرد على هؤلاء لا يكون إلا بتذكيرهم بأن بلدا عمره سبعة آلاف عام أكبر من أن يهدمه إضراب. 


العصيان المدنى سيسقط النظام، أما إسقاط مصر، فلن يحدث إلا لو استمر أعداء الثورة فى أماكنهم فى غرفة القيادة. صدق من قال: آخر الدواء الكى.

رابط المقال على موقع اليوم السابع