مصائب وأفراح

2012-11-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-11-2012 م 


أن ينسحب التيار المدنى من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور فمعنى ذلك أن عجائز مصر قد أوصلوها إلى حافة الهاوية بسبب أحقادهم القديمة التى لا تريد أن تذهب إلى قبر التاريخ الفسيح. وأن يتم اقتحام جزيرة القرصاية بعد سنوات من النضال من أجل بقاء هؤلاء الفلاحين فى أراضيهم فهذا يعنى أن الماضى القريب المتمثل فى عصر مبارك مازال يطل برأسه ويمد مخالبه لكى ينهش فى جسد المصريين بكل صفاقة. وأن يموت أكثر من خمسين طفلا بريئا من أبنائنا فى أسيوط بسبب إهمال لا يمكن أن يتخيله أحد فى القرن الواحد والعشرين، فهذا يعنى أن الحاضر أصبح مزيجا من المهازل والمآسى.  


وأن يتم إغلاق قناة دريم الفضائية بحجج قانونية ركيكة تافهة وبأسانيد ملفقة بأسوأ أنواع التلفيق فمعنى ذلك أن المستقبل فى خطر.  كل ما مضى من الممكن أن يحدث، ولكن المشكلة الحقيقية أن كل هذه الأحداث قد حدثت فى عدة أيام، وبعضها حدث فى يوم واحد.  نحن أمام كارثة حقيقية تعصف بالوطن، ولن يحفظ هذا الوطن إلا جيل الشباب، هم من أشعل هذه الثورة، وهم من حافظ عليها حين نزلوا فى الموجة الثانية فى نوفمبر 2011، ووقفوا بعيونهم التى لم تفقأ بعد، وصدورهم التى لم يخترقها الرصاص بعد، أمام «الباشا» الذى يصوب بكل حقد ليسترد كرامة مزعومة.  هؤلاء الشباب هم من أنهى الحكم العسكرى، وهم من أهدى مصر انتخابات رئاسية حقيقية.  


لن يحفظ هذا الوطن إلا جيل الشباب، لذلك أقول لهؤلاء الشباب: استعدوا.. لأنكم ستدخلون جولة جديدة قريبا، سيكون مطلوبا منكم المزيد من البذل من أجل أن تستقيم القوى السياسية فى مصر، ومن أجل أن يحترم السياسيون أنفسهم، ومن أجل أن يرى المصريون وطنهم ملكا للجميع.  استعدوا يا شباب الثورة، واتحدوا أيا كانت انتماءاتكم، فقلوبكم بياضها أكبر من سوادها، والعجائز لم يبق فى قلوبهم إلا السواد. استعدوا يا شباب ثورة يناير، فمصر تحتاج إلى من يترفع عن الغنائم، ويبذل بإخلاص.  استعدوا يا شباب شارع محمد محمود، لأن هذا الشعب العظيم لن يتخلص من هؤلاء السياسيين إلا ببذلكم أنتم.  يا شباب الثورة.. كل ما تفعلونه اليوم رصيد لكم غدا، فأنتم قادة المستقبل القريب، أنتم الوزراء والرؤساء والزعماء.  يا شباب الثورة... من بين كل هذه المصائب التى تعصف بالوطن أنتم أفراح الوطن القادمة، وأنتم سبب تفاؤلنا بالخير العميم الذى سيأتى قريبا.  عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...