دعوة للعنف

2012-02-09

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 9-2-2012 م  

 

وبعد أن أحصى الشباب جثث الشهداء، وجدوا أن غالبية القتلى من الشباب قد ماتت مخنوقة، كثير من الراحلين مات فداء لصديقه، ذلك أن المعجنة حين بدأت، كان كل فرد فيها مخيرا بين أن يمنح نفسه الحياة، أو أن يؤثر بها صديقا، وحسب روايات الشهود، فإن كثيرا من الشهداء ماتوا من أجل أن يحيا الآخرون. 

 

وبعد أن ذهبت السكرة، جاءت الفكرة، فوجد الناس مجلسا عسكريا يتكبر عن الاعتراف بالخطأ، وحكومة تمن عليهم بجهودها الفاشلة، وبرلمانا يصعّر خده لدموعهم. 


وبدأت أخبار تتواتر عن أن أهالى الضحايا فى السويس، «الذين سقطوا برصاص حى منذ عام»، يقولون جهارا نهارا بأننا سنثأر لأبنائنا بالقانون، فإن لم يُجْدِ القانون فسنثأر لهم بأيدينا. 


وبدأت ألسنة الشباب «الذين لم يموتوا مخنوقين تحت الأقدام» تقول، إن حق الشهداء «الذين رحلوا لكى نعيش نحن»، لن يضيع مهما حدث. ومع كل تصريح من هذا النوع يشم كثير من أولى النهى، رائحة البارود فى سماء الوطن، وهى رائحة أقوى من رائحة الغازات المسيلة للدموع، وأقوى من رائحة غاز الأعصاب كذلك! 


يقول الحكماء: تذكروا أن الثورة سلمية، وتذكروا أننا شعب مسالم، ولكن برغم ذلك حين انسدت طرق التغيير السلمى، وجدنا من هذا الشعب المسالم من يحمل السلاح، ويختفى داخل زراعات القصب، ولولا قيام ثورة يناير، لظل شبح العنف يحلق فوق سماء مصر، مهددا مستقبلها المشرق الذى صنعته ثورة يناير المجيدة. 

 

إن ضرب الاعتدال يولد التطرف، هذا ما حدث مع الإخوان المسلمين، فهم تيار معتدل، ضربهم النظام المصرى بقسوة فى أواسط الستينيات، فخرج منهم وعنهم جماعات متطرفة تكفر المجتمع.. وتكفرهم أيضا. اليوم، وبدلا من التعلم من أخطائنا، نرى أنفسنا نستنسخ خيباتنا بنفس الحماقة، فبدلا من إعادة الحق لأهله، وبدلا من التعامل بالقانون، نرى الدولة تتكبر على القانون، وتحاول مداراة جرائمها، لكى تدفع بالوطن كله إلى مرجل من النار، يحرق الأخضر واليابس. 

 

إن المسؤول عن فخ العنف، هو من يقود الدولة، وكلمتى لكل شاب مكلوم، لا تنجر إلى العنف، لأنك ستخسر المعركة، ولن تربحها إلا كما ربحتها أول مرة، أى بثورة سلمية. حفظ الله مصر

رابط المقال على موقع اليوم السابع