رعب العصيان المدنى

2012-02-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-2-2012 م  

 

لماذا كل هذا الرعب من دعوة العصيان المدنى التى أطلقت؟ كل هذا القصف السياسى الدينى الأمنى يدل على أننا أمام حاكم خائف، وعلى أننا أمام ثورة لا تدرك كم هى قوية، وحاكم لا يفهم كم هو ضعيف. لابد أن يدرك شباب الثورة أنهم أقوى بكثير من النظام الذى يظن أنه يحكم البلد، بينما هو فى حقيقة الأمر «رجل فى القصر، ورجل فى المطار». 

 

كنت أتمنى أن يفتح نقاش مع الداعين للعصيان المدنى، ولكن – وكالعادة – تم توظيف سلاح الفتاوى، فبدأ شيوخ كبار لهم كل الاحترام بالإفتاء بأن العصيان المدنى عصيان للرحمن، وهذا كلام خطير، وكنت أتمنى أن يقول هؤلاء الشيوخ إن رأيهم فى هذا الأمر رأى سياسى، وليس فتوى، لأن مقدمات الرأى كلها كلام فى السياسة، وكلها كلام مختلف فيه، فإذا كان البعض يرى أن العصيان المدنى يضر بالأمة، فهناك من يرى أن الحكم العسكرى يضر أكثر من العصيان بألف مرة، وبالتالى يدفع الضرر الكبير بضرر أقل بكثير. 

 

لماذا يضر العصيان المدنى السلمى مصر ولا يضرها البقاء تحت حكم عسكرى جهول؟ كنت أتمنى أن يسلك الإعلام «الرسمى» مسلكا محترما بعرض كل وجهات النظر، ولكن يبدو أن الاحترام كلمة سيئة السمعة فى ماسبيرو. 

 

كنت أتمنى أن يعترف البعض بالأزمة التى يمر بها البلد، وأن يجيبوا على الأسئلة الصعبة. يقول السيد رئيس الوزراء إن مصر لن تركع، بينما هى فى وضع السجود للإملاءات الأمريكية الصهيونية، وبدلا من أن يرفع قامته هو، يظهر لنا راكعا ذليلا بمظهر الشحاذ الذى يستجدى المعونات من الدول العربية مرة بعد أخرى بشكل يشكل إهانة لمصر، وإهانة لمنصب رئيس الوزراء المصرى. 

 

كنت أتمنى أن يمد أحد يد الحوار للشباب الذين يريدون العصيان، بدلا من أن تشهر العصا فى وجوههم. ليس مهما هل سينجح العصيان أم لا، لأن المهم الآن هو أن يعرف المصريون معنى العصيان المدنى، لأننا – كما تشير الأحداث – سنحتاج هذا السلاح المسالم قريبا. 


إن الفجوة بين جيل الشباب وبين جيل الشيوخ الذى مازال مصمما أن يحكم ويتحكم تأخذ البلد إلى حريق كبير، وكل ذلك بسبب مجموعة من العجائز الذين يقاومون أول ما يقاومون سنة الحياة، وهذا أكبر دليل على أن الثورة أقوى، لأن الثورة شابة، بينما هم شاخوا فى السن، وشاخت مقاعدهم التى جلسوا عليها عشرات السنين. 

 

يا شباب مصر، أقولها لكم بكل ثقة: هانت! 

رابط المقال على موقع اليوم السابع