متى نبنى مصر؟

2012-02-13

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 13-2-2012 م 

 

سؤال يؤرق جميع المصريين، باستثناء الرئيس المخلوع والموالين له، إذ لا هم لهم سوى مواصلة الهدم، لكى نتسلم هذا الوطن جثة هامدة، وعلى أمل أن يعيرونا بفشلنا فى تعميره. 

 


من قام بهذه الثورة ما قام بها إلا لكى يتمكن من البناء، وكان فى ذهنه قول الشاعر: متى يبلغُ البنيانُ يوما تمامَهُ إذا كنتَ تبنيهِ وغيرُكَ يَهدمُ من قام بهذه الثورة من شباب رائع لم يصبر حتى تبدأ ثمار الثورة بالنضج، بل بدأ البناء من اللحظة الأولى، فنظف ميادين التحرير فى محافظات مصر كلها، وبدأ بحملات تنظيف وتشجير فى العشرات من مدن مصر، وبدأ بتنظيم المرور بسبب غياب الشرطة، واستمر فى اللجان الشعبية التى تحرس المنشآت العامة والخاصة بكل جد. 

 

بعد ذلك، بدأت مهاترات السياسة بتضييع جهود الشباب المخلص، وبدأت تصرفات الحاكم العسكرى بتوجيه الجهود الراغبة فى البناء بكل صدق إلى هدم ما تبقى من النظام القديم. 

 

كانت اتهامات الهدم والعمالة والتمويل الأجنبى جاهزة، فهى معلبة فى أرفف أجهزة الإعلام منذ عشرات السنين، فأعيد إنتاج نفس الخطاب، وبدأت حملة منظمة من أجل تشويه أجمل جيل عرفته مصر فى تاريخها الحديث والمعاصر، وبكل أسف، حققت هذه الحملات نجاحا نسبيا، أثر على نفسية وحماس كثير من الشباب. 

 

اليوم، آلة الهدم لم تتوقف، ورغبة البناء لم تجد لها متنفسا واضحا، وما زال هذا الجيل العظيم يقف فى منطقة وسطى بين السلم والعنف، وبين الهدم والبناء، منتظرا أجيالا تقضى نصف وقتها فى علاج أمراض الشيخوخة، والنصف الآخر فى صبغ شعرها، لكى يجودوا عليه ببعض الرحمة لكى يتمكن من البدء فى بناء وطن لم يخربه إلا خنوع أجيال سكتت عن الحق باسم الأدب، وداهنت الظالم باسم الواقعية، ووالست الطاغية باسم المصالح الوطنية. 

 

سيأتى يوم تتوقف فيه آلة الهدم المنظم التى كانت ترعاها الدولة، وحينها سنرى البناء الحقيقى لمصر، أما اليوم، فنحن فى معارك تافهة مع جيل بلغ من الخرف مبلغا، لا يريد أن يعترف بما ارتكبه من خراب، ولا يريد أن يتيح للآخرين فرصة البناء. يا أيها الشباب: سنبدأ البناء قريبا، فاستعدوا...

رابط المقال على موقع اليوم السابع