كوسوفو والاعتراف المصرى

2012-02-16

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 16-2-2012 م 


غدا السابع عشر من فبراير هو عيد استقلال دولة كوسوفو، حيث استقلت فى مثل هذا اليوم من عام 2008. وكوسوفو لمن لا يعرف دولة تقع فى جنوب شرق أوروبا، عاصمتها بريشتينا، يبلغ عدد سكانها مليونين وثلاثمائة ألف نسمة، مساحتها حوالى عشرة آلاف كم مربع، وقد تمتعت بحكم ذاتى ضمن صربيا حتى 17 فبراير 2008، حين أعلن البرلمان الكوسوفى بالإجماع استقلالها وبرشتينا عاصمة لها. 

 

 

تاريخ هذا البلد العظيم طويل، ويكفى أن تعرف أنه بلد حافظ على هويته الإسلامية برغم كل الغزاة، وبرغم كل المجازر والتصفيات العرقية التى حدثت خلال تاريخه، وكان آخرها فى تسعينيات القرن الماضى على يد الصرب المتعصبين الذين قتلوا أكثر من عشرة آلاف مسلم كوسوفى لإجبارهم على الخضوع للإرادة الصربية. 

 

كان المطلوب أن تركع كوسوفو، وأن تبقى جزءا من صربيا، ولكن أهل هذا البلد العظيم رفضوا أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية فى دولة مسيحية متعصبة ضد المسلمين، بل ضد المسيحيين الذين لا يتبعون المذهب الأرثوذوكسى. 

 

حين استقلت كوسوفو اعترفت بها عشرات الدول، والغريب أن مصر لم تكن ضمن هذه الدول، وهذا أمر من الممكن تبريره بأن حاكم مصر فى ذلك الوقت كان تابعا لإسرائيل أكثر من تبعيته لمصالح مصر، ولكن ما هو مبرر عدم اعتراف مصر بهذه الدولة حتى الآن؟ قد يظن البعض أن الجواب عند السيد محمد كامل عمرو وزير الخارجية المصرى، ولكننا نعلم أن القرار غالبا عند المجلس العسكرى، لذلك لن أستطيع أن أطالبه بإجابة سؤال: «لماذا لم تعترف مصر حتى الآن بدولة كوسوفو؟»، ولكنى سأطالبه بأن يعرف لنا الجواب من السادة فى المجلس العسكرى، ثم يعلنه لنا فى شكل بيان! 

 

السؤال كذلك موجه إلى السادة أعضاء البرلمان المصرى الموقر، لماذا تتجاهلون مصالحنا فى الاعتراف بكوسوفو؟ تلك الدولة التى من الممكن أن تصبح عضوا فى الاتحاد الأوروبى خلال سنوات قليلة؟ إنهم إخواننا أولا، ولكن إذا لم يكن لديكم من مروءة الشعور بالأخوة، فلماذا لا تنظرون إلى الأمر من باب المصلحة؟!  يا أهل كوسوفو، كل عام وأنتم بخير، وعشتم أحرارا مستقلين، وتأكدوا أنكم فى قلوب الشعب المصرى.

رابط المقال على موقع اليوم السابع