حملة مقاطعة

2012-02-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-2-2012 م 

 

يقود فضيلة الشيخ محمد حسّان حملة من أجل جمع ما يعادل المعونة الأمريكية من أموال المصريين، بحيث يتمكن المصريون من الاستغناء عنها، وبغض النظر عن نبل المقاصد فى هذا الأمر، وبغض النظر أيضا عن اختلافى الشديد فى مثل هذه الأمور التى يتم تحميل الأعباء فيها على بسطاء الناس، بدلا من أن تقوم الدولة بواجبها فى تقليل الهدر فى المال العام.. . 

 

بغض النظر عن ذلك كله، أحب أن أوضح أننا كمصريين، بإمكاننا أن نؤذى هذا الصنم الأمريكى بشكل بالغ، لو أننا قررنا مقاطعة بعض البضائع التى ينتجها.  

 

حين قامت دعوة مقاطعة البضائع الأمريكية فى تسعينيات القرن الماضى، كنت من الذين استجابوا، وما زلت حتى الآن أقاطع بعض البضائع، فلا أشترى أشهر المشروبات، ولا أدخل أشهر المطاعم الأمريكية تحت أى ظرف.  

 

حين قامت هذه الدعوة، واستجبت لها، اكتشفت أننا مستعمرة أمريكية! لو أن المصريين تعودوا على سؤال البائع: أين صنعت هذه البضاعة؟ سيجد كلمة «Made in U S A» فى غالبية ما يستهلكه! 


إننا نشترى بمليارات الدولارات بضائع كثيرة، نستطيع أن نستغنى عنها! أنا لا أتحدث المنتجات التى لا يمكن الاستغناء عنها، أو المنتجات التى يشكل بديلها غير الأمريكى عبئا على المستهلك، بل أتحدث عن مليارات الدولارات ندفعها مختارين فى منتج أمريكى، ونحن نستطيع أن نستغنى عن هذا المنتج نهائيا، أو على الأقل أن نستعيض عنه ببديل غير أمريكى، بلا فارق فى الجودة أو السعر. 

 

هذا النوع من المنتجات لو استطعنا أن نستغنى عنه، فسوف نفيد اقتصادنا أكثر كثيرا مما نتخيل، ولا يظنن أحد أننا نؤذى العمالة المصرية، لأن المطعم الأمريكى حين يغلق سيفتح مكانه مطعم آخر غير أمريكى، ولن يموت الناس من الجوع، بل سيظل الطلب قائما، وسوف تجد من المصريين من يلبيه بمعروض جيد.  

 

أنا لست ضد القطيعة مع المنتجات الأمريكية، بل لا بد من إقامة علاقات تجارية مع أمريكا ومع غيرها، ولكن لا بد أن تكون تلك العلاقة علاقة ند بند، لا علاقة تابع بمتبوع، أو عبد بسيد.  إن سلاح المقاطعة يحتاج إلى حملة أخرى يقودها وطنيون مصريون، وهى حملة لا علاقة لها بأى ظرف سياسى حادث، بل هى حملة تعيد التوازن فى العلاقات التجارية، بحيث نصبح أمة لا يمن عليها أحد.

رابط المقال على موقع اليوم السابع