احترام الكبير (1-2)

2012-02-21

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 21-2-2012 م 

 

المجتمع المصرى قائم على مجموعة من القيم، والتشكيك فى منظومة القيم تلك من قبل أى حزب أو جماعة تعنى نهاية هذه الجماعة أو الحزب، لأن ثقة المجتمع المصرى فى منظومته القيمية عالية، وهى غير قابلة للتشكيك.  


من ضمن مزايا الأمة المصرية العظيمة كذلك، أنها – برغم ثقتها فى منظومتها القيمية – فإنها لا ترفض مراجعة هذه المنظومة، ولكى لا أكون متناقضا، أضرب المثل بقيمة احترام الكبير، وكيف تم إلصاق تهمة عدم احترام الكبير بشباب الثورة.  

 

من أسوأ التهم التى ألصقت بشباب الثورة تهمة «عدم احترام وتوقير الأكبر سنا»، وتم التدليل على ذلك بكثير من الأحداث والفيديوهات، وتم استخدام الكثير من الأفعال المتطرفة لكى تثبت التهمة فى حق شباب الثورة.  


والحقيقة أن شباب الثورة يوقرون الكبير، ويحترمون هذه القيمة الأصيلة عند الشعب المصرى، ولكنهم يحاولون مراجعتها، بمعنى أنهم يحبون أن يراجعوا معنى «الاحترام»، وأن يراجعوا معنى «الكبير» كذلك.  فى المراجعة الأولى يرى شباب الثورة أن الاحترام شىء والنقد السياسى والخصومة السياسية شىء آخر، فلا يصح أن أختلف مع حسنى مبارك لأنه سرق وقتل، فيفاجئنى شخص بقوله: «عيب عليك، حسنى مبارك قد أبوك أو جدك»! 

 

هذا كلام لا يعقل، ولا يستطيع أن يفهمه شباب الثورة، لأن الاحترام لا يمكن أن يكون ضد القانون أو ضد العرف أو ضد الدين، وكل هذه مصادر للقيم، وكلها ترى أن الاحترام لا يكون بما يخالفها.  


فالدين يحمل كبار السن مسؤولية إضافية، ويلزمهم بأن يراعوا سنهم فى تصرفاتهم، لذلك ورد فى الحديث الشريف بعض أصناف الناس الذين «لا ينظر الله إليهم»، من ضمنهم «ولا إلى شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر».  


والمعنى هنا – حسب الراجح من التفاسير – أنه شيخ كبير فى السن يمارس الزنى باستمرار.  والعرف يسمى من لا يراعى سنه الكبير «شايب وعايب».  


وبالتالى، تصبح التهمة التى وجهت لشباب الثورة باطلة من الأساس، فهم يحترمون الكبير، ولكن احترامهم للكبير لا يعنى أن يكونوا شياطين ترى الظلم وتخرس لأن الظالم كبير فى السن.  غدا نكمل المراجعة الثانية، وهى معنى الكبير..

رابط المقال على موقع اليوم السابع