احترام الكبير (2-2)

2012-02-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-2-2012 م 

 

بقى الشق الآخر من المنظومة القيمية المتعلقة باحترام الكبير، وهى معنى الكبير. الكبير فى عرف الناس قد يكون الكبير بالسن، وهذا المعنى يدخل ضمن معانى الكِبَر، فلاشك أن السن يوجب الاحترام، ولكن هذا الجيل ذاق الأمرين بسبب تمسك الكبار بأماكنهم، وعدم خضوعهم لسنة الحياة التى تقتضى التقاعد، وبالتالى أصبح هذا الجيل مشحونًا ضد كبار السن، لأنهم لم يراعوا سنة الحياة تلك، ولأنهم حين راعوها قدموا أبناءهم، ولم يقدموا الأكفأ أو الأفضل. 

 

إن الكبير فى مصر معنى يحتاج إلى مراجعة، لأن الكبير لابد أن يراعى هذا الكِبَر، وأن لا يتكَبَّرَ لمجرد أنه كبير فى السن أو المقام، للكِبَر ضريبة، والملاحظ أن كثيرًا من الكبار لا يريدون دفع هذه الضريبة. فى هذا الإطار، أعنى إطار مراجعة معنى الاحترام والتوقير ومعنى الكبير، فهمت تصريحات النائب زياد العليمى على سبيل المثال. 

 

لقد خانه التوفيق فى اللفظ الذى استخدمه، وكثير من شباب الثورة أو شباب هذا الجيل يخونه التوفيق فى التعبير عما يريده أمام من هو أكبر منه، وليس معنى ذلك أنه لا يحترم الكبير، بل حقيقة الأمر أنه يؤمن بقيمة احترام وتوقير الكبير، ولكنه يريد مراجعة بعض التفاصيل فى هذه القيمة الخلقية الرفيعة، لكى تؤدى عملها فى المجتمع، ولكى ينتج عنها الخير الذى ينبغى أن ينتج عنها. 

 

لكل ما سبق أرى أن الرفق بهذا الجيل واجب، وأرى أن التصرف السليم هو احتواء هذا الجيل، وأن نتحاور معه، وأن نصبر عليه فى الحوار. 


سيكون سهلاً جدّا أن نعتبر هذا الجيل خارجًا عن أعرافنا وتقاليدنا وديننا، وأن نبدأ بإلقاء الحجارة عليه، وأن نتهمه بأنه لا يوقر الكبير، مع أن (اللى مالوش كبير بيشترى له كبير)، ولكن الحل السليم هو الحل الصعب، أى أن نصبر على الحوار مع هؤلاء الشباب، بكل ما فيهم من نزق وجموح قد يصلان فى بعض الأحيان إلى تجاوز للحدود. 


هذا الجيل الذى قام بهذه الثورة العظيمة يملك رصيدًا لدينا لكى نصبر عليه، وإذا لم نصبر عليه فسوف تخسر مصر مستقبلها. اللهم إنى قد بلغت..

رابط المقال على موقع اليوم السابع