سيقضون عليك

2012-11-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-11-2012 م 


سيقضون عليك يا سيدى! إياك أن تصدق أن ولاءهم للدولة أو للمنتخبين أو لأى شىء سوى مصالحهم ومصالح من يحركهم من الداخل والخارج.  أنا أدرك أنك رجل خيِّر، تحمل نوايا طيبة، تحاول أن توفق بين الأضداد، وأن ترضى جميع الأطراف، تعمل ساعات وساعات كل يوم، والوضع فى البلد كمرجل على النار، فكلٌ فرح بما لديه، وكل يكيد للآخرين، وأنت فى المنتصف لا تكاد تملك حلا لأى مشكلة من المشاكل التى تراكمت على مدار عقود، والإعلام يتفنن فى تصوير فشلك وعجزك، ويتقولون عليك بالحق وبالباطل.  


لقد ورثت تركة هى أقرب ما تكون إلى حافلة معطلة، ولكنك مطالب أن تصعد بها جبلا عاليا، وهيهات أن تقدر على ذلك وهى بلا محرك.  لقد أخطأت يا سيدى، فقد قالت تصرفاتك كلها أنك قد عاينت هذه الحافلة المعاينة النافية للجهالة، وبالتالى لن يقبل منك الناس أن تقول الآن إنها معطوبة، وسيعتبرون أنك أنت من أعطبتها، وأن المشكلة فى قدرتك المحدودة على القيادة.  


كان خيرا لك أن تقول من البداية سأصلح هذه الحافلة قبل أن نتحرك، وأن تبدأ بإجراءات ثورية تطهر بها مؤسسات الدولة، وبهذا تصبح الحافلة فى حالة أفضل.  يا سيدى الكريم... لقد وثقت فى أجهزة تحمل نحوك – أنت وكل من هو مثلك – أحقادا تاريخية لا تنسى، هذه الأجهزة بنيت للتنكيل بكم، وصممت لمقاومتكم، وأنفقت عليها المليارات من أجل تشويهكم، وغالبية من يعملون بها يكرهونك كره المؤمن للكفر، ويعملون آناء الليل وأطراف النهار من أجل أن تفشل، ونجاحك دون تطهير هذه المؤسسات وهم كبير، وستدفع أنت الثمن، ولكن لن تدفع الثمن وحدك، فكل شرفاء الوطن سيدفعون هذا الثمن، وسيكتوون بنار هؤلاء الذين نكلوا بنا عشرات السنين.  


البلد ليس على قلب رجل واحد، والنار مشتعلة، والبنزين بجوار النار، ورجال الإطفاء هم من أشعل النار، وهم من يسخر كل حياته من أجل صب البنزين على كل الحرائق المشتعلة، لكى تمسك النار فى ثوبك أنت. يا سيدى... سيسرقون باسمك، وسينتهكون الأعراض باسمك، وسيقتلون باسمك! يا سيدى... هؤلاء ليسوا أصدقاءك، وهم أسعد الناس بأى بيان تذيعه الإذاعة يبشرهم بأنك قيد الإقامة الجبرية، أو ما هو أسوأ.  يا سيدى... تخلص منهم، فى كل المواقع، وفى كل مكان، وابدأ بالأقرب لك، وبالأماكن الحساسة، وبغير ذلك لن تنجح أبدا، بل ستفشل فشلا ذريعا.  يا سيدى... افهم... سيقضون عليك...!