العدو الأكبر

2012-02-23


المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-2-2012 م 

 

الخصومة السياسية ليست عداوة، وهناك ما هو أكبر من مجرد الخصومة، هناك عداء قائم مع سبق الإصرار والترصد بين طرفين، هناك عداوة بين الظلم والعدل، وهى عداوة خالدة لا يمكن أن تنتهى، تستمر ما استمرت الإنسانية، هكذا شاء الله سبحانه. 

 

جيل الثورة العظيم يظن أن عدوه الأول هو المجلس العسكرى، أو فلول النظام السابق، وهذا خطأ كبير، لأن الخصومة مع هذه الأطراف ليست نهاية الدنيا، بل هى صراع يمتد ما شاءت له المقادير ثم ينتهى بانتصار الأفضل بإذن الله. 


هناك عدو أكبر من ذلك بكثير، قد يظن البعض أنه أمريكا أو إسرائيل، وهذا أيضا خطأ، لأن عداءنا لهؤلاء وأولئك لن يغير من حقيقة أن هناك عدوا أكبر وأخطر، وأن هذا العدو يستطيع أن يفعل بنا ما لا يستطيع كل الخصوم والأعداء أن يفعلوه. 

 

إن عدونا الأول والأخطر هو اليأس! 


اليأس، واليأس فقط هو الذى يستطيع أن يمنعك من النزول من منزلك، سواء كنت تنزل لكى تقف أمام مدرعة تطلق النيران، أو لكى تدلى بصوتك فى انتخابات برلمانية. 


اليأس، هو الشىء الوحيد الذى يستطيع أن يجعل المقاتل الشرس قطا وديعا ذليلا تحت رجل عدوه. كيف ولماذا وقف الشباب أمام المدرعات؟ لقد وقفوا هذه الوقفة حين امتلكوا أملا فى الانتصار، فإذا نزعت منهم هذا الأمل وزرعت مكانه يأسا، فتأكد أن المدرعة ستستعيد قوتها فورا، وسينضم هذا الجيل إلى جيل النكسة، وجيل كامب ديفيد، أو إلى أجيال اليأس المنظم، الأجيال التى رفعت شعارا واحدا فى الحياة هو: «مافيش فايدة». 

 

اليأس يستطيع أن يقنعك بأن تعود أدراجك، وأن يعميك عن حقيقة أنك فى آخر الطريق، وأن خطوات صغيرة بينك وبين الوصول لما سعيت له. 

 

فى الوقت الذى عجزت كل أسلحة الدنيا عن كسر إرادتك، وعجزت كل غازات الأعصاب عن أن تثنيك عما تريد، يستطيع اليأس إن يحولك إلى امرأة ثكلى، تندب حظها، ولا تملك حولا ولا قوة، بعد أن كان العالم كله يشاهد بطولات لم يرها إلا على يديها. 


عدونا الأول والأكبر والأخطر هو اليأس، لأنه يغير من نتيجة المعركة، باستخدامنا نحن! 

 

اليأس، يعمينا عن رؤية قوتنا الحقيقية، ويضخم من قوة العدو، وهذا أكبر خطر يحدق بهذه الثورة العظيمة الآن، فهناك حالة إحباط غير مبررة، ينتج عنها تشوش وتخبط بين الشباب، وقد يؤدى الأمر إلى نتائج لا تحمد عقباها.

رابط المقال على موقع اليوم السابع