لحى وصلبان (1-2)

2012-02-27

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-2-2012 م 


فى التسعينيات من القرن الماضى، وبعد أن أعطى نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك العديد والعديد من المميزات للكنيسة الأرثوذوكسية، لاحظ المصريون كثيراً من إخواننا الأقباط وقد بدأوا بتعليق الصلبان على سياراتهم، وبدأوا (بإشهار) مسيحيتهم. كان كثير من المصريين (من غير الأقباط) ينظرون للأمر على أنه شىء مستفز، وكانت نظرتهم تلك علامة من علامات نجاح النظام الحاكم فى زرع بذور الفتنة الطائفية بين الناس. 

 

كنت أنظر للأمر بفزع ولكن من زاوية أخرى، إذ كنت أتساءل فى نفسى (ياربى، كل هؤلاء كانوا يريدون إشهار معتقدهم الدينى ولكنهم كانوا يخافون ذلك؟)، كان الأمر بالنسبة لى مفزعاً، أن يكون بيننا ملايين المسيحيين الخائفين من إعلان عقيدتهم، كان ذلك دليلا بيِّنا على أنهم يتعرضون لظلم شديد. 

 

بعد ذلك بدأ إخواننا الأقباط بوضع ملصق (سمكة) على سياراتهم، وبدأ المسلمون بوضع ملصق سمكة قرش تلتهم هذه السمكة، وإلى آخر هذه المهاترات التى ولا بد يذكرها غالبية المصريين. 

 

كنت أتناقش مع صديق (قبطى) عزيز، وكان يقول لى ما خلاصته (إن حسنى مبارك هو الذى أعطى الأقباط حقوقهم)!، وكنت أقول له (بل هو من أهان الأقباط بأن جعلهم جزءاً ضعيفاً من مصر، لا يستطيع أن يعيش أو أن يحصل على حقوقه بدون منٍّ من الدولة، وبدون قيادة كنسية تراوغ الدولة وهى تحمل صولجان الدين). 


بعد قيام ثورة يناير العظيمة رأينا ظاهرة أخرى على الضفة الأخرى من المجتمع المصرى، فقد تضاعف عدد الملتحين عدة مرات، وفى فترة قصيرة جداً. 


دار فى ذهنى نفس السؤال (يا إلهى، كل هؤلاء كانوا يريدون تطبيق سنة رسول الله عليه السلام ولكن كانوا يخافون؟)، إنه لأمر مفزع أيضاً، أن يكون الآلاف من الشباب خائفين من إعفاء لحاهم لأسباب أمنية! اليوم أتحدث مع صديقى القبطى فيقول لى (سأترك مصر لأن الإخوان يحكمون، وكل هذا بسبب الثورة). 

 

كان ردى عليه بسيطاً: (من يترك مصر الآن لا يستحقها أيا كانت ديانته أو انتماءه، فهذا وقت يعود فيه الأبناء ليقفوا بجانب أمهم). قلت ذلك لصديقى القبطى، ولكنى أعذره إن سافر، فقد خوَّفه النظام من الإسلاميين على مدى عشرات السنين. نكمل غداً بإذن الله...

رابط المقال على موقع اليوم السابع