لحى وصلبان «2-2»

2012-02-28

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 28-2-2012 م 

 

صديقى الملتحى قال لى: «سنحكم مصر بشرع الله»، وحين حدثته عن أهداف ثورة يناير، وجدته يلف ويلف ويدور ويدور، ووجدت كثيرا من الإسلاميين– لسوء فهم عنده– يعتبر أن أهدافه ليست متطابقة مع أهداف الثورة، وهذا سوء فهم للإسلام، وسوء فهم للثورة، وبحمد الله لم يقع فيه جميع المنتمين للتيار الإسلامى.  


لم أستطع أن أعذر صديقى الملتحى، وكنت أتمنى أن يعترف أنه لولا هذه الثورة لما تمكن من إعفاء لحيته، وأنه ملزم أمام الله، وأمام الأمة بتحقيق أهداف هذه الثورة! 


اليوم أرى بعض ضباط الشرطة يرغبون فى إعفاء لحاهم، ولا أدرى بأى حق يأمر وزير الداخلية بأن يجبروا على حلقها؟ لماذا يحق لمن ينتمى لديانة السيخ فى الهند أن يعفى لحيته، ولا يحق لضابط شرطة مسلم أن يفعل ذلك؟ سيقول بعض الناس إن إعفاء اللحى فى الجيش ممنوع، والشرطة مثل الجيش.  

 

والحقيقة أن الشرطة مؤسسة مدنية، وليست مؤسسة عسكرية بأى حال، وهذا الأمر لا يعدو أن يكون عداء للدين، وعداء للمتدينين، تعودت عليه أجهزة كثيرة فى الدولة، وليس أدل على ذلك من أن دخول الملتحين ممنوع لجميع مبانى المؤسسة العسكرية، بما فى ذلك دور القوات المسلحة، حتى لو كان ذلك من أجل أداء واجب حضور عُرس.  

 

من الناحية الشرعية أنا مقتنع بأن إعفاء اللحية سنة وليس بواجب، ولكن من الناحية الإنسانية من حق كل إنسان أن يفعل ما يعتقده، ودفاعى عمن يريد أن يطلق لحيته كدفاعى عمن يريد أن يعلق صليبا، وكلاهما حر فيما يراه، تماما كمن يريد أن يتظاهر أو يعتصم أو أن يُضرب، لأن حقه فى الحياة الكريمة لم يتحقق بعد.  

 

فى جميع الأحوال، أقول لضباط الشرطة الملتحين لا تبتئسوا، فسوف يأتيكم وزير داخلية ملتح قريبا، بل قريبا جدا! ونتمنى أن تتقوا الله فى عملكم كما اتقيتموه فى لحاكم، وأن نرى دينكم معاملة كما قال الرسول الكريم عليه السلام. قوّانا وقوّاكم الله..

رابط المقال على موقع اليوم السابع