تأمّلات في زمن التحوّلات

2017-11-19

المقال منشور بموقع عربي21 

يستغرب الناس تلاحق الأحداث في هذه الأيام.. والحقيقة أن ما يحدث طبيعي، فهذه سمة أزمنة التحولات الكبرى، حيث تتسارع الأحداث، وتتطور الأمور. ولا شك أن كل ما يجري اليوم إنما هو نتيجة لما حدث من ربيع عربي؛ بدأ في تونس ثم امتد إلى مصر، ومنه إلى غالبية الدول العربية.

يحلو للبعض الحديث عن "فشل الربيع"، والحقيقة أن هذه الثورات قد هزمت هزيمة مرحلية غير فاصلة، وما زال قلم التاريخ يكتب فصلا بعد فصلا، وما زال لدى شباب الأمة العربية قدرة على كتابة فصل النصر (إذا شاؤوا).

هذه تأملات في زمن التحوّلات.. في مواضيع شتى، وذلك بسبب كثرة الأحداث وتلاحقها تلاحقا يرهق الكاتب.. والقارئ أيضا.

* كل من يظن الأنظمة العربية مستقرة ومستمرة... لا بد أن يقرأ كتاب التاريخ مرة أخرى.. نحن في نهاية حقبة، وهذه المنطقة ستتغير، بل إن عملية التغيير قد بدأت منذ سنوات، ولكن البعض لا يشعر بانهيار المبنى إلا حين يصبح تحت الأنقاض.

* جمهورية مصر العربية كانت في يوم قريب "المملكة المصرية"، وكانت الأسرة العلوية أسرة حاكمة لا يخطر ببال أي أحد أنها ستصبح في ليلة وضحاها من ذكريات الماضي (المملكة.. ومن يحكمها.. كلاهما أصبح من الماضي).

* لا تحدثني عن ارتقاء أمير سفيه للعرش بسرعة البرق.. بل حدثني كم من الزمن سيبقى عليه.. إذا كان سيصل إليه!
 
* لا تحدثني عما فعلته بأعدائك، بل حدثني عن خطتك حين يتحدون كلهم عليك!
 
* ما أسهل أن تقصف الضعفاء والأبرياء بالطائرات، وما أصعب أن تواجه من لا شيء لديهم ليخسروه على الأرض، حينها سيتحدد من المهزوم ومن المنتصر.

* من الممكن أن ترهب الناس بالبلاك ووتر وجنودها المأجورين.. إنها مسألة قدرات مالية، ولكن من الصعب أن ينفعك هؤلاء المرتزقة في لحظات الانتقام الحقيقي.

* كلما بالغ معسكر الثورة المضادة في إجراءاته القمعية، كلما دلّ ذلك على توتّر ناتج عن إحساس دفين باقتراب الانقلاب في معادلة القوة.. الواثقون المطمئنون لا يتصرفون بهذه الطريقة.

* ما زالت تجمعات المعارضة العربية تعتمد على رد الفعل لا الفعل، وتترك خصمها دائما يسبقها بخطوة أو خطوات، وتتنازل له عن تحديد زمان ومكان المعركة، وتسمح له بوضع قواعد الاشتباك، وتتغافل عن أوراق قوتها فتفقدها دون قتال حقيقي.. لذلك من الطبيعي أن يطول الطريق، وأن تتضاعف التضحيات.

* حين أقارن طغاتنا بطغاة العالم، أشفق على شعوبنا.. فلدينا أقذر الديكتاتوريات في العالم، تقوم على قمع أبناء الوطن دون مشروع وطني من أي نوع (بعكس غالبية الديكتاتوريات)، والناس يقاومونها منذ عشرات السنين، ورغم ذلك نرى المثقفين يشتمون الناس.. بدلا من مقاومة الظلمة.

* أنظمتنا ضعيفة، من السهل هزيمتها، تحمل جميع أمراض الشيخوخة، وكل مظاهر الانقسام... ولكن المشكلة أن من يواجهها لا يملك خيالا، ولا يسمح لمن يملك الخيال بقيادة الركب.
 
* ما حدث مع السيد سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان، من احتجاز في السعودية؛ لن يمر، وسيدفع من فعل هذا الفعل الأحمق ثمنا غاليا (حتى إذا بدا للبعض أن الأزمة انتهت).
 
* كلما تحدث الإعلام السعودي عن مواجهة إيران، أحسست باقتراب لحظة رفع العلم الإيراني في الرياض.

* لا يكاد يوجد شيعي في العالم إلا وقد وظفه الإيرانيون لخدمة مشروعهم في السيطرة على المنطقة. ومن أشد العوامل التي ساعدتهم على ذلك؛ اضطهاد غالبية الدول العربية لشيعة بلادنا (لا أشكك في وطنية الشيعة العرب، بل أؤكد على حماقة الأنظمة التي تحكمنا).

* لا يكاد يوجد أي رصيد شعبي يساعد في مواجهة المشروع الإيراني إلا ودمرته الدول التي تزعم أنها سنية، سواء كان رصيدا من الجماعات السياسية، أو المؤسسات الخيرية والاجتماعية، أو حتى من الشخصيات العامة.. لقد تم تشويه واستعداء الجميع.. ثم يريدوننا أن نصدق أنهم يواجهون إيران!

* نُعلّمُ أبناءنا في الصغر أن الاتحاد قوة، ثم نعلمهم في الكبر تطبيقات عملية تقتضي أن لا يثقوا في أي أحد، وأن لا يتحدوا مع أي أحد.
 
* الإسلاميون... طاقات بلا مشروع حقيقي قابل للتطبيق.

* غير الإسلاميين.. مشاريع بلا طاقات.

* كثير من "غير الإٍسلاميين" ليسوا إلا معكوسا للمشروع الإٍسلامي في دولهم، وظيفتهم في الحياة أن يقولوا وأن يفعلوا "عكس" ما يقوله ويفعله الإسلاميون.

* رأيت في الإسلاميين من يعبر عن قيم الليبرالية والتسامح أكثر ألف مرة من "ليبراليين" يدعونها زورا ليلا ونهارا.

* رأيت في غير الإٍسلاميين من يتمثل روح الإسلام أكثر من كثير من المتدينين.

* لا يوجد حل لأي مشكلة من مشاكل مصر دون بداية تحوّل ديمقراطي حقيقي.
 
* لا يوجد تحوّل ديمقراطي بوجود "سيسي" في السلطة.
 
* هنيئا للأنظمة العسكرية العربية بالنخب من جميع الاتجاهات.
 
* ويل للأنطمة العسكرية العربية من جيل جديد!

رابط المقال على موقع عربي21