أخى ضابط الشرطة لا تصدقهم «2-2»

2012-03-05

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 5-2-2012 م 

 

هيبة الدولة تأتى بالتراضى، لا بالإرهاب، لذلك قل «لا لمخالفة القانون» لكل من يأمرك بمخالفته، وتأكد أنك حين تخالف القانون لن يزيد مرتبك، ولن يرتفع معاشك، ولن يتحسن تأمينك الصحى، ولن يصبح أبناؤك أغنى أو أكرم، بل سيُخَزِّنُ الناسُ حقدَهم عليك وعلى مؤسستك حتى ينفجر هذا الحقد مرة أخرى، وسينفجر بشكل أكبر. 


إن هيبة الدولة لا تأتى بالعصا، بل بالاحترام أولا، ثم بالعصا بعد إذا استلزم الأمر، والمثل يقول: «من طالت عصاه، قلـَّتْ هيبته»، لذلك تأكد أن العصا تزرع الخوف، ولا تنبت الهيبة، والخوف لا يظل إلى الأبد، بل ينكسر إن عاجلا أم آجلا، وبعد انكسار الخوف ستدفع أنت الثمن وحدك. 


أخى ضابط الشرطة، لا تصدق من يقول لك إن هذا الشعب لا يمكن حكمه إلا بالكرباج، فأنت منذ شهور تعيش الحقيقة المرة التى تقول إن الكرباج يتقطع فى يد صاحبه، ولكن ظهر المجلود يبقى مجروحا، فيشعر برغبة فى الثأر، فكيف ستدافع عن نفسك ضد آلاف المجلودين وقد تقطع الكرباج من كثرة الجلد؟ أخى ضابط الشرطة، تأكد أن إصلاح وزارة الداخلية ممكن، ولكن هناك من يقف ضد هذا الإصلاح، والهدف من ذلك أنه يريد أن يستخدمك مرة أخرى فى أهداف فاسدة ضد إرادة الأمة، وضد سيادة القانون. 

 

أخى ضابط الشرطة، سيقول لك البعض إن الحل فى مزيد من العنف، وأنك حين تفعل ذلك تفعله من أجل مصر، وأنه بدون ذلك «البلد تولع»، لا تصدقهم، فهم من قالوا لك قبل ذلك إن هذا الشعب لن يتحرك مهما فعلنا فيه، وهم من ضمنوا لك أن أحدا لن يحاسبك مهما فعلت، وكانت النتيجة أنك تتحمل مسؤولية معركة لا ناقة لك فيها ولا جمل. 

 

أخى ضابط الشرطة، لقد كنت تخوض المعارك وترتكب الأخطاء من أجل أن تزيد ملياراتهم فى أرصدتهم فى الخارج، وحين انهارت الدولة وجدت نفسك وحدك محاصرا فى قسم أو مديرية وحولك ألوف من الغاضبين من بنى قومك، فكن أبيا ذكيا ولا تسمح لأحد باستغلالك كى لا يتكرر هذا المشهد. 

 

أخى ضابط الشرطة، أنت موظف فى الدولة، ولك كل الاحترام، وهذه الدولة ملك للجميع، ومهماتك فى هذا الجهاز مصانة بالقانون، فاعتصم بالقانون، ولا تخالفه مهما حدث.


ستعيش شريفا، وسعيدا، وستموت راضيا مرضيا. سيقول لك البعض وأنت تحرس لجان الانتخابات كلاما قيل لك قبل ذلك، أرجوك.. لا تصدق هذا الكلام لأنك اكتشفت كذبه من قبل. 


أخى ضابط الشرطة، كل من يأمرونك بمخالفة القانون كاذبون، وكل من يقنعونك بأنك مضطر لتنفيذ الأوامر ضد سيادة القانون كاذبون. أخى ضابط الشرطة.. لا تصدقهم..!

رابط المقال على موقع اليوم السابع