شهداء محمد محمود

2012-11-21

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 21-11-2012 م 


لولاهم لكنا الآن تحت حكم عسكرى ظالم لا يعلم أحد متى ينتهى، ولولاهم لسالت دماء كثيرة، ولكان كثير من أهل الفضل فى السجن، وكثير من أهل الباطل فى قصورهم على سرر متقابلين.  لولا هذا الشباب الذى تحرك يوم الثلاثاء «22 نوفمبر 2011» لما حظينا بموعد محدد ينهى الحكم العسكرى.  لولاهم لكنا الآن تحت حكم مجموعة من الجنرالات الذين لا نعلم شيئا عن تاريخهم، ولم يقدموا للأمة أى إقرار ذمة مالية طوال حياتهم.  


فى مثل هذه الأيام من العام الماضى أبدع شباب الثورة بطريقتهم الخاصة أسلوبا جديدا فى الحصول على حقهم فى مستقبل مشرق، فتجمعوا بالملايين فى ميدان التحرير، ولم يسمحوا لأى كيان حزبى بالتواجد بأى شكل من الأشكال، فلا يسمح بارتداء أى إشارة حزبية، ولا يسمح بإقامة منصات لحساب أى توجه، وكانت حناجر البنات والبنين خير بديل عن المنصات التى ترسل ولا تستقبل، وكانت الموجات البشرية المتلاطمة لها من الهيبة ما تشعر به حين تنظر للبحر.  


فعل الشباب ذلك بعد أن امتهنت القوى السياسية الميدان، فهذه جمعة للشريعة، وهذه جمعة فصيل دون فصيل، فكانت النتيجة أن توحد الشباب تحت مطلب واحد هو إنهاء الحكم العسكرى، ودفعوا فى سبيل ذلك أرواحا وعيونا، ولولا هذه الأرواح والعيون لما انتهى الحكم العسكرى الذى سقط الجزء الأول منه فى 12 فبراير 2011.  من قتل هؤلاء الشباب؟ ومن ألقى بجثثهم الطاهرة فى الزبالة؟ ومن المسؤول عن كل ما حدث خلال الفترة من 12 فبراير 2011 إلى يوم 30 يونيو 2012؟ الإجابات موجودة، وأغلبها فى مبانى أجهزة المخابرات المصرية التى لا يعلم أحد –حتى اليوم– أى شىء عن طريقة عملها، أو مرجعيتها المهنية والأخلاقية، أو حدود سلطاتها القانونية، أو شكل الرقابة التى تخضع لها.  


لولا شهداء محمد محمود، ولولا العيون التى «طارت» فى شارع «عيون الحرية» لما رأينا رئيسا مدنيا منتخبا اليوم! أسوأ ما فى الأمر أن الرئيس المدنى قد وعد بالقصاص ولم يف حتى الآن، وإنى أذكره بهذا الوعد الذى سنحاسبه عليه فى الدنيا قبل أن يحاسبه عليه الله فى الآخرة...  يا ريس... شهداء شارع محمد محمود لم يأت قصاصهم بعد!