كيف يفكر شباب الثورة؟ «2-2»

2012-03-08

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 8-3-2012 م 


كنت قد كتبت مقالة بعنوان «كيف يفكر الإخوان المسلمون؟»، وأظنها قد أفادت الكثيرين، وألقت بعض الضوء على تفسيرات لكثير من تصرفات هذا الفصيل السياسى المهم، واليوم سأحاول أن ألقى بعض الضوء على طريقة تفكير شباب الثورة، لعل فى ذلك بعض الفائدة. 


فى البداية، لابد أن نعرف أن وصف شباب الثورة وصف غير محدد المعالم، فقد يدخل فيه بعض من تجاوز مرحلة الشباب، وقد يدخل فيه بعض المراهقين، والجامع بينهم أنهم جميعا شاركوا فى أحداث ثورة يناير المجيدة، وكان غالبية هؤلاء يشاركون فى نشاط سياسى عملى لأول مرة فى حياتهم . 


غالبية شباب ثورة يناير من مواليد عصر مبارك، وستجد كثيرا منهم من الناحية الثقافية ضعيفا، ولكن- والحق يقال- قد بدأوا بالتغلب على هذا الأمر منذ اعتصامهم فى الميادين فى شتى محافظات مصر، فالذى ألاحظه أن شباب الثورة قد بدأ بتثقيف نفسه وتطوير إمكانياته بشكل يدعو إلى الفخر. 

 

من ضمن صفات شباب الثورة أن تجربتهم السياسية ليست بالعمق الكبير، بل إن غالبيتهم– كما ذكرت- لم يشترك فى أى نشاط سياسى إلا مع اندلاع ثورة يناير. 

 

من أهم ما يميز شباب الثورة أن لديهم إرادة قوية، وأنهم لا يعترفون بالمستحيل، وأنهم يؤمنون بثورتهم وبضرورة تحقيق أهدافها بشكل يدعو إلى الإعجاب. 

 

ولا ننكر أن هذا الأمر له أعراض جانبية سلبية لأن هذا الإيمان الشديد من الممكن أن يتحول إلى إحباط ويأس فى ظروف معينة. شباب الثورة بدأوا نشاطهم فى 25 يناير 2011، وبعد ثمانية عشر يوما حققوا هدفا عجزت عنه جميع الجماعات السياسية على مدار عشرات السنين، أى أنهم تمكنوا من خلع رئيس الدولة بدون انقلاب عسكرى، أو تدخل أجنبى، وبدون سقوط عدد كبير من الأرواح نسبيا. 

 

هذا الأمر جعل من شباب الثورة فصيلا يملك الرومانسية والاندفاع والتصميم، ولكنه دائما فى عجلة من أمره، لأن تجربته القصيرة أثبتت له أن تحقيق الأهداف ممكن بالتصميم والإرادة وفى وقت قصير، والحقيقة أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الأهداف. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع