اللجنة التأسيسية «1-2»

2012-03-11

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 11-3-2012 م 


ها نحن نحضر أنفسنا من أجل كتابة الدستور، وها هى الأمة المصرية تحاول أن تنتقى من بينها مائة شخصية يوثق فى أمانتها وعقلها لكى تقوم بهذه المهمة الجليلة. 


هل يمكن أن يُجمع المصريون على مائة شخصية فى هذا الجو الاستقطابى الذى لم تمر به البلاد من قبل فى تاريخها الحديث؟ الجواب - وأعتقد أن الغالبية توافقنى - لا...! 


المجتمع المصرى اليوم مشتت، وأصبح كل حزب بما لديهم فرحون، ولا أبالغ إذا قلت إن المجتمع المصرى لا يستطيع أن يجمع على عشر هذا الرقم. 


لذلك لا يبقى سوى أمل واحد، وهو أن نستخرج كل طاقة التسامح من كل الأطياف والجماعات، لكى نتمكن من إنجاز هذا الأمر العظيم بالشكل الذى تتطلبه ضرورات المرحلة، واضعين فى حسابنا أن لا تلعننا الأجيال اللاحقة، وأن لا تصبح العلاقة بين شباب اليوم وبين أحفادهم بعد أربعين عاما كما كانت علاقتهم بأجدادهم وآبائهم اليوم، أعنى تلك الحالة من انقطاع التواصل، وانسداد أفق الفهم والحوار، بشكل لا يخلو من لوم على التفريط فى مكتسبات وطن كان عزيزا، ثم تسلمته أجيال الشباب اليوم تركة من ديون، أو جثة هامدة. 


لابد من مراعاة حق الشباب فى التمثيل فى لجنة المائة، ولا بد من مراعاة أن هذا الدستور قاطرة مستقبل وليس مرآة للماضى، وتشكيل لجنة المائة بحيث يكون غالبيتها ممن خرجوا إلى التقاعد، أو وصلوا سن التقاعد ولم يتقاعدوا كما هى العادة، أقول تشكيلها بهذا المنطق سيكون جرا للوطن إلى الخلف، فى الوقت الذى نزعم فيه أننا نريد أن نتقدم للأمام. 

 

لابد من حكمة الشيوخ، ولا جدال فى ذلك، ولكن قدرة الشيوخ على فهم متطلبات الواقع اليوم وعلى تخيل المستقبل القريب والبعيد أمور لابد من تقديرها بقدرها، ولا ينبغى أن يهمش الشباب من التشكيل الوزارى، ومن تشكيل المحافظين، ومن المواقع القيادية المختلفة، ثم أخيرا من لجنة كتابة الدستور، ثم ندعى بعد ذلك أننا أمة تحترم شبابها الذى قام بثورة عظيمة احترمها العالم أجمع. وللحديث بقية..

رابط المقال على موقع اليوم السابع