اللجنة التأسيسية «2-2»

2012-03-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-3-2012 م 


ستكون مهمة اللجنة التأسيسية فى هذه المرحلة مستحيلة، وأنا أعتقد أن الدستور الجديد لا بد ستدخل عليه تغييرات أخرى بعد فترة وجيزة، وهذا أمر طبيعى لأن حالة الاستقطاب التى تمزق المجتمع المصرى ستقف حائلا فى وجه الوصول لاتفاق على شكل دستور يرضى جميع الأطراف. 

 


وعلى كل عضو فى هذه اللجنة أن يحاول أن ينظر إلى الأمام قليلا، وأن يتخيل شكل المشهد المصرى بعد أن تزول حالة الاحتقان التى تضغط على الجميع الآن. 


هذه اللجنة مطالبة بالتفريق بين الثوابت والمتغيرات، وبين المهم وغير المهم، وبين المهم والأهم، وبين الأساسيات والفرعيات، وبين المتون والهوامش، لأن معارك اللحظة الراهنة قد يُعمى غبارها عن مشاهدة كثير مما ينبغى أن يراه واضعو الدستور. 

 

مصر ليست دولة مجهولة الهوية لكى تسأل نفسها من أنا، وليست أمة جديدة على الدنيا لكى تعرف نفسها الآن، مصر دولة متخلفة بسبب الاستبداد، وفقيرة بسبب الاحتكارات، وشعبها مظلوم لأنه لا يملك المؤسسات الشعبية التى تحميه، وجاهل لأن أحدا لم يضع الثقافة فى موضع لا يقل عن رغيف الخبز، وهذه هى أهم الأمور التى ينبغى أن تركز عليها اللجنة، ولا ينبغى أن تنساق لجنة لكتابة الدستور خلف معارك المجتمع الآنية التى ستزول إن عاجلا أم آجلا. 

 

سيكون مخيبا للآمال أن نرى معارك قصيرة النظر فى تلك اللجنة بدلا من حوارات طويلة الأجل، سيكون مخيبا للأمة المصرية كلها أن يغرق المائة فى التفاصيل والفروع وأن يتركوا الأصول والأسس.


من أهم معايير اختيار هؤلاء المائة ألا يكونوا من الذين يخوضون المعارك الصغيرة، وألا يكونوا من الذين يقيمون الدنيا من أجل توافه الأمور، وألا يكونوا من هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجا رغبة فى الظهور، أو من هؤلاء الذين عرف عنهم أنهم من أتباع مذهب أنا ومن بعدى الطوفان. 


هذه اللجنة تستطيع أن تتقدم بمصر مسافة طويلة، وتستطيع أن تكون حاجزا يستهلك جهدها من أجل هدم المزيد من الجدر. نسأل الله أن يلهم مصر الصواب لكى تنجز هذه المهمة على خير وجه.

رابط المقال على موقع اليوم السابع