مافيش فايدة!

2012-03-14

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 14-3-2012 م 


لا أظننى كرهت كلمة فى حياتى قدر كرهى هذه الكلمة «مافيش فايدة»، فقد قيلت لى مع كل قرار مجنون، أو متهور، أو مدروس، أو «زى ما تحب سيادتك» اتخذته خلال حياتى القصيرة المليئة بالمفاجآت المتوقعة!   

 

وقد حدثنا الكثير من التافهين أنها كانت آخر ما قاله الزعيم خالد الذكر سعد زغلول، وبغض النظر عن صدق الرواية، وبغض النظر عن تأويلها، وهل كان يتحدث سعد زغلول عن مرضه الشخصى، أم عن مرض الأمة المصرية، تظل الرواية موجودة، متداولة بين السالكين، يستخدمها كل أفاك أثيم لكى يهزم الناس دون قتال، يستخدمها كل طاغية عبر بثها فى كل أجهزة الإعلام والثقافة، على ألسنة كل نجوم المجتمع لكى يخدر الناس، ولكى يعطيهم المبرر الجماعى الذى يعفيهم من قولة لا، ولماذا يقولون لا إذا كان «مافيش فايدة».   

 

ولكن يشاء الله جل وعلا أن يأتى يوم الثلاثاء، الخامس والعشرين من يناير من عام 2011، وتغرب شمس هذا اليوم، وقد ظهرت «فايدة» أن تقول للغولة «عينك حمرا»، فبهت الذى قال «مافيش فايدة».   إن جيل ثورة يناير اليوم بين مهلكتين، المهلكة الأولى أن ييأس بسبب الاستعجال، وأن ييأس بسبب الانتظار!   

 

والحقيقة التى لا مراء فيها أن هذا الجيل قد سقطت على يديه أسطورة «مافيش فايدة»، ولو عاد هذا الجيل إلى تصديق هذه المقولة مرة أخرى سيصبح كما قال الله سبحانه وتعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْشِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْتَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»، صدق الله العظيم.   


أمام جيل يناير فرصة أن يكون أفضل أجيال مصر فى تاريخها الحديث، ولكن إذا ارتد عن الإيمان بالأمل إلى ديانة اليأس التى اعتنقها من سبقوه، سيصبح أسوأ جيل فى تاريخ مصر كلها، لأنه الجيل الذى رأى نور الأمل، وبرغم ذلك قرر أن يعيش فى ظلام الإحباط.   يا شباب الثورة، مصر أمانة فى أيديكم، والنصر لكم إن صبرتم.   اللهم إنى قد بلغت.

رابط المقال على موقع اليوم السابع