محرقة الرموز «1-2»

2012-03-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-3-2012 م 


لقد وقعنا فى الفخ! استدرجنا النظام الذى لا يريد أن يسقط إلى فخ من المهاترات الشخصية حتى جَرَّحَ جميعُ المحترمين، جميعَ المحترمين، فكانت النتيجة أن غالبية الشعب المصرى أصبح لا يثق فى أحد، وأصبح لا يرى فارقا واضحا بين رموز النظام القديم، وبين أشخاص يريدون أن يقدموا أنفسهم كرموز لعهد جديد. 


وقع فى هذا الخطأ شيوخ وكهول وشباب، وقع فى هذا الخطأ إسلاميون من أقصى اليمين، وشيوعيون من أقصى اليسار، مرورا بكل ألوان الطيف السياسى التى تقع فى المنتصف. 


هل من مزيد؟ فلان قال للناس اتركوا الميدان بعد الخطاب الثانى لمبارك، وننسى أن فلانا هذا كان له تاريخ طويل من النضال، وننسى أن هذا الخطأ وقع فيه كثير من أفاضل الناس، وبالتالى نريد أن نلقى كل من وقع فى هذا الخطأ فى سلة مهملات التاريخ. 

 

فلان جلس مع المجلس العسكرى، وبالتالى سنخسر أيضا عشرات الكتاب الذين أحسنوا الظن فى المجلس فى بداية توليه للسلطة، وسيصبح هؤلاء جميعا متلونين، مرفوضين من الثوار الحقيقيين. فلان قَبلَ أن يكون وزيرا أو محافظا أو مستشارا لمسؤول رفيع فى الدولة المصرية، إذن فلننسف هؤلاء أيضا، حتى لو كان جل هؤلاء قد استقالوا بعد أن اتضح لهم أنهم لا يستطيعون أن يخدموا الثورة وأهدافها من مواقعهم. 

 

فلان كتب مقالا أو نطق برأى يخالف ما قاله الميدان فى إحدى مليونياته، وفلان قَبلَ أن يظهر مع المذيع الفلانى «الفلولى»، وفلان قَبِلَ أن يكتب فى الجريدة «الفلولية» الفلانية، وعلان وقَّعَ على إحدى المبادرات التى اتضح فيما بعد أن لها علاقة بأحد الفلول، وتستمر محرقة الرموز حتى تصل إلى حد من التفاهة بحيث يُجَرَّمُ شباب الثورة وشيوخها بتهمة الاشتراك فى الانتخابات البرلمانية، ويعايرهم بعض المتفذلكين بأنهم أعضاء منتخبون فى البرلمان، بغض النظر عن أدائهم فيه، حتى إن أحد الكتاب المحترمين شن هجوما كاسحا على أحد النواب الشباب لمجرد أنه قام بواجبه كبرلمانى منتخب، ولكن تصادفت إحدى الفعاليات مع مناسبة يوم الشهيد، فما كان منه إلا أن قصفه بالمدفعية الثقيلة، وكأنه خان الثورة وباع الأمة! 


من المستفيد من كل ذلك؟ نكمل غدا بإذن الله.

رابط المقال على موقع اليوم السابع