الحق حق.. والباطل باطل

2012-11-25

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 25-11-2012 م 


إقالة النائب العام حق، وتكريم شهداء ومصابى الثورة حق، وإعادة محاكمة المجرمين المتهمين بقتل الأبرياء حق. وتحصين أى فرد بحيث يصبح لا معقب لكلماته بشكل كامل أو جزئى، لفترة طويلة أو قصيرة، لسبب أو لآخر باطل. والمظاهرات السلمية حق، والاعتراض على الحاكم حق، والوقوف ضد أى رئيس يتوهم أنه فوق الأمة حق، والدفاع عن الدولة المصرية حق. وحرق المقرات باطل، ونشر الشائعات باطل، وبث الفتنة باطل، الوقيعة بين الناس باطل، والاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة باطل. 


هذا هو موقفى من الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس محمد مرسى، ومن الأحداث التى تلت ذلك. أنا ضد الاستبداد الذى تضمنه الإعلان، ولكنى مع المكاسب التى تحققت به، ورغم ذلك لم أنزل إلى الميدان لأن نوايا الطرفين فى العنف كانت مشهرة، والمولوتوف كان معدا، ونوايا الحرق والتحطيم كانت معلنة، وأنا رجل أمضى سنوات وسنوات يبشر المصريين بالتغيير السلمى، ولم أر مكانى بين الناس فى هذا اليوم الذى اتخذ من العنف أسلوبا، ومن الانتقام منهجا، ومن التشفى غاية. 


لقد أخطأ الرئيس، وقد قيل «من نال استطال» و«من ملك استأثر»، وما أخطأ الرجل إلا لأنه لم يستشر، أو استشار من لا يؤتمن، أو من لا يفهم كيف تورد الإبل، وقد قيل «من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها فى عقولها»، وغالبية مستشارى الرئاسة لم يعلموا بالأمر إلا من التلفاز، لذلك كله لابد من تراجع عما فى الإعلان الدستورى من باطل، ولا بد لخصوم الرئيس أن لا يرفضوا ما فى الإعلان الدستورى من مكاسب يطالب بها الجميع. 


الحل الآن أن يتراجع الرئيس عما منحه لنفسه ولمجلس الشورى وللجمعية التأسيسية من حصانات، على أن يكون هذا التراجع بإشراك كل القوى السياسية الفاعلة فى الشارع، فيتم الاتفاق على كيفية الوصول إلى تفاهمات تضمن، أولاً: تثبيت مسيرة التحول الديمقراطى وعدم الانقلاب عليها من أى مؤسسة من مؤسسات الحكم القديم حتى لو كانت مؤسسة تتشح برداء القضاء. 


ثانياً: غل يد السلطة التنفيذية «ممثلة فى رئيس الجمهورية» وإعادتها إلى حجمها الذى كانت عليه قبل هذا الإعلان. إذا تم ذلك فسوف نكمل المسيرة سويا، وإذا لم يتم فإن نذر مواجهة لا يعلم مداها إلا الله تلوح فى الأفق. أكتب هذه المقالة صباح يوم السبت «24 نوفمبر 2012» بعد أن بدأت استنكارات العالم كله تتواتر ضد إجراءات الرئيس. لقد استعجل الرئيس، وكما قيل «كم من أكلة منعت أكلات»، والموقف الأخلاقى لابد أن يكون بالوقوف مع الحق، ومقاومة الباطل. نسأل الله السلامة!