لجنة المجاهيل والعجائز

2012-03-26

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 26-3-2012 م 

 

إذا أردت أن تصف اللجنة التأسيسية التى اختارها التيار الإسلامى فى مجلسى الشعب والشورى، فبإمكانك أن تصفها بكثير جدا من الأوصاف، ولكن أهم ما يميز هذه اللجنة أنها انتقت غالبية من الأشخاص المجاهيل بالنسبة لعموم الشعب المصرى، وتجاهلت رموزا كبيرة، وقامات عالية، ومقامات رفيعة. كما أنها قد تحيزت للعجائز على حساب الشباب، وأعتقد أن ذلك قد تم أيضا بشكل متعمد. 

 

أما من ناحية المجاهيل فقد شفع لهم أنهم ينتمون لجماعة ما أو لتيار ما، ولكن ذلك لن يغير من حقيقة أن عيون الحياة المصرية تم تجاهلهم، وبغض النظر عن مؤهلات الذين تم انتقاؤهم فإن المواطن المصرى حين يقرأ أسماء اللجنة يجد عشرات الأسماء التى لم يسمع عنها أساسا، بل إن غالبية المنتمين للتيار الإسلامى نفسه تجهل كثيرا ممن انتقاهم الإسلاميون، فهم مجاهيل حتى داخل التيار الإسلامى نفسه، وهذا أمر غريب جدا فى مثل هذه اللجنة التى من المفترض أن يرى المجتمع فيها ذاته من خلال رؤية أشخاص ثقات تعرفهم وتأتمنهم الغالبية العظمى من الأمة. 


لقد أقصى الإسلاميون رموز الأمة المصرية، بل لا أبالغ إذا قلت إنهم قد أقصوا كثيرا من رموز التيار الإسلامى، وكانت اعتبارات الرضا التنظيمى، هى السمة الغالبة فى الاختيار. 


أما مسألة تجاهل الشباب، فحدّث ولا حرج، فقد تعمد السادة فى التيار الإسلامى أن يقصوا الشباب عموما، وبالغوا فى إقصاء الشباب المحسوبين على الثورة بالذات، لدرجة أنك لن تجد أى وجه من الوجوه المعروفة التى قادت الجماهير، وكانت فى طليعة الشباب يوم اندلاع الثورة فى الخامس والعشرين من يناير 2011. 

 

سيقول البعض إن ذلك حق للاجتماع المشترك بين مجلسى الشعب والشورى، ولست بصدد الدخول فى هذا المعترك، لأن صاحب الحق إذا تعسف فى استخدام حقه فقد اعتدى. ما هكذا تورد الإبل يا رفاق الكفاح، وما هكذا يتم التوافق يا زملاء الميدان! 


ما العيب فى أن يكون فى هذه اللجنة بعض الشباب مثل حمزة نمرة، ومحمد دياب، ومصطفى النجار، وباسم كامل، ومعز مسعود، ومظهر شاهين، وعشرات غيرهم؟ المتأمل فى تجاهل هؤلاء وأمثالهم يجد أن جريمتهم المشتركة أنهم قد تورطوا فى إشعال ثورة 25 يناير! 

 

إن ما فعله التيار الإسلامى بوجهيه الإخوانى والسلفى شكل من أشكال «الجليطة السياسية» التى توغر الصدور، وسوف يكون لذلك الأمر عواقب غير حميدة، ونسأل الله السلامة.

رابط المقال على موقع اليوم السابع