شبابنا فى الجامعات

2012-03-28

 المقال منشور بجريدة اليوم السابع 28-3-2012 م 

 

من أجمل ما يمكن أن تراه فى مصر الآن شباب الجامعات المصرية الحكومية والخاصة، ففيهم طاقة ثورية متقدة، وفيهم إيمان وأمل كبيران، وفيهم عزم على تحقيق مطالب الثورة من الصعب أن يتقهقر.

 

شباب مصر فى الجامعات المصرية الآن يرزحون تحت حكم اللائحة القديمة «79»، تلك اللائحة الملعونة التى تحول الجامعة إلى قسم شرطة كبير يشرف عليه حرس الجامعة، أو بمعنى آخر يشرف عليه جهاز الأمن السياسى، سواء كان اسمه أمن الدولة أم الأمن الوطنى. 

 

يعترض غالبية شباب مصر على تلك اللائحة، ويطالبون بإجراء انتخابات الاتحادات الطلابية فى «ظروف آدمية» بعد أن قامت ثورة عظيمة من المفترض أن تفتح باب الحريات الذى لا يريد فلول نظام الرئيس المخلوع له أن ينفتح. 

 

من أشد ما يؤلم المرء اليوم أننا ما زلنا نتجادل حول هذه اللائحة الملعونة، فى نفس الوقت الذى يريد البعض منا أن نصدق أن من يحكم مصر اليوم سيحقق مطالب الثورة! 


لقد وضعت هذه اللائحة لكى تخصى الأجيال الجديدة، فالنشاط الطلابى محاصر تماما بهذه اللائحة، وكل الأنفاس معدودة، والسياسة رجس من عمل الشيطان طبقا لهذه اللائحة، فلا حق لأى شاب نابه أن يمارس السياسة، بل يصبح قيادات الطلبة هم أراذل الطلبة، المخبرون، الذين يعينهم أمن الدولة تعيينا كقيادات طلابية، لكى يبلغوا عن إخوانهم الطلبة الذين يعملون بالسياسة أو يتحدثون فى الشأن العام. 

 

الغريب أن أحدا اليوم لا يريد أن يلعب هذا الدور، ولا أحد يريد أن يترشح لانتخابات طلابية تحت سطوة هذه اللائحة التى تتيح شطب كل من لا يعجب الأمن، بحيث لا يترشح ضمن المترشحين من الأساس، مما يغنى عن التزوير. 


الأغرب أن الفصيل السياسى الوحيد الذى وافق على إجراء انتخابات اتحادات الطلبة تحت هذه اللائحة الباطلة هم الإخوان المسلمون! 

 

لست أقول إن طلاب الإخوان سيقومون بدور المخبر، ولكنى أقول إن من العيب أن تخوض الجماعة حروبا ضد هذه اللائحة لسنوات وسنوات ثم تأتى اليوم لتوافق على اللعب وفقا لقوانينها. أما إذا قيل إن الوقت لا يسمح، فإن الرد سيكون بل الوقت يسمح، وهناك تصور معد لشكل اللائحة الجديدة، ولو أردنا حقا أن نزيل هذه اللائحة من الوجود، فإن ذلك بإمكاننا، ولكن.. لو أردنا.

رابط المقال على موقع اليوم السابع