الفناقيل

2012-03-29

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 29-3-2012 م  


الفناقيل جمع فنقول، فماهو الفنقول؟ الفنقول اسم منحوت من «فإنْ قالَ قُلتُ»! 


كان طلبة الأزهر –حين كان الأزهر أزهرا– يشاكسون شيوخهم بتحضير «الفناقيل»، لكى يناقشوهم فى الآراء الفقهية التى يطرحونها، فيأتى الشيخ يلقى درسه، فيبدأ الطلبة بسؤاله والاعتراض عليه، على طريقة «فإنْ قالَ قُلتُ»، ويتباهى الطالب بين أقرانه بأنه قد استطاع أن يهمز الشيخ «فنقولا» محبوكا، وكان غالبية المشايخ يردون بشكل علمى,نظرا لرسوخهم فى العلم، وكانت العملية كلها تسير فى إطار التدريب على النقاش العلمى السليم.  


الآن نرى هذه الفناقيل فى عالم السياسة، ولكنها من ضعاف النفوس، ومن مدعى الخبرة، لا من طلبة علم، فيحتار الكتاب الوطنيون فى كيفية الرد على كل هذه الاعتراضات السوداء! 


فإذا تكلم كاتب عن الثورة وضرورة تحقيقها لأهدافها، ترى بعض الفناقيل التى تقول «ومن أنت كى تتحدث عن الثورة؟».  


فإذا قال الكاتب إنه كان من الذين قالوا لا‪،‬ حين جبن الناس، وأن ذلك مسجل بالصوت والصورة منذ سنوات طوال، ترى «فنقولا» آخر يعترض قائلا «أتمن علينا أم على الوطن؟». 


وإذا تحدث كاتب شريف عن مصر وما يحدق بها من أخطار، ترى فنقولا يعترض صارخا «وما علاقتك بمصر يا عميل؟».  


فإذا قال إننا جميعا مصريون، ومن حق كل مصرى أن يتحدث فى الشأن العام، خصوصا إذا كان من العاملين فى العمل العام، ترى «فنقولا» سخيفا يقول: «ما أنت إلا محرض ضد الاستقرار، تريد إغراق سفينة الوطن فى هذا البحر الهائج».  


للأسف.. . لا مجال لإرضاء جميع الناس، ولا مجال أيضا للسكوت عن الحق فى مثل هذه الأوقات العصيبة، خصوصا إذا كان المرء يعتبر نفسه من ضمن المحرضين على قيام هذه الثورة، بحيث لا يستطيع أن يتخلى فى منتصف الطريق عمن صدقوه وثاروا.  


ليت كل مأجور يفكر قبل أن يكتب فى حساب الله، وليت كل من يقبض من أجل الكتابة فى اتجاه معين يعلم أن عذاب الله شديد شديد، وليت الجميع يعلم أن صناعة الفتنة والترزق من العبث بأفكار الناس سيكون حسابه عند الله عسيرا عسيرا.  


سيظل كل الكتاب الشرفاء الذين أشعلوا هذه الثورة يكتبون كلمة الحق، ويقولونها بأعلى أصواتهم، ولن يسكتهم إرهاب «الفناقيل»! نسأل الله الثبات..

رابط المقال على موقع اليوم السابع