التاجر الشاطر

2012-04-02

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-4-2012 م 


التاجر الشاطر دائما يعقد الصفقات، بعضها يربح، وبعضها يخسر، ولا أحد يربح دائما، ولا أحد يخسر دائما. التاجر الشاطر دائما ينظر لمصلحته، قوانين السوق الآن لم يعد فيها قيم تتعلق بربح الآخرين كما كان فى الماضى، بل كل يعمل لحساب نفسه، وليهلك الآخرون. 

 

المشكلة كبيرة حين يتحول التاجر – حتى لو كان شاطرا – إلى رئيس جمهورية، ستجد حينها كل شىء معروضا للبيع أو الإيجار. 


المصالح هى لغة التاجر الشاطر، والمصالح فى عرف التجار تتعلق بالمصالح المادية الآنية، المصالح الجزئية المؤقتة. أما المصالح عند رئيس الجمهورية الذى يسعى للحكم الرشيد فهى أمر آخر مختلف تماما، فهى مزيج من الكرامة والقوة الناعمة والمصالح العليا للأمن القومى، إنها مصالح كلية للأمة بكل أجيالها الحالية والآتية، ليست (بيعة) أو صفقة يدا بيد. 

 

إن ترشح التاجر «خيرت الشاطر» فى هذا الوقت صفقة، ولكنها صفقة خاسرة، ولا شك أنها قد تربك المشهد، وإرباك المشهد مقصود من هذا الترشح. 

 

إن السيد التاجر «خيرت الشاطر» مرشح مجهول، لا يعرفه أحد، وترشحه أمر غريب، لأنه تعود دائما على الهروب لا المواجهة، ومن رشحه لم يكن متحمسا لترشيحه، وانقسام مجلس شورى الإخوان إلى 52 صوتا ضد الترشيح، و56 صوتا مع الترشيح، لا شك أنه سينعكس على أمرين، الأول: حماس الجماعة للعمل من أجل هذا المرشح الذى لم يتحمس مجلس الشورى للوقوف خلفه، بل انقسم المجلس نصفين، ولا شك أن قواعد الجماعة ستنقسم بنفس الطريقة. 

 

الثانى: سيؤثر هذا الترشح على وحدة الجماعة على المدى القصير والمتوسط، لأن شبق السلطة الذى أصبح باديا فى عيون القيادات أصبح أظهر من أن يخفوه بعبارات الزهد فى السلطة. 

 

ترشح التاجر الشاطر لن يؤثر على أصوات السيد عمرو موسى، ولن يؤثر على أصوات الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، لذلك هى صفقة خاسرة، لأن من أهم مقاصد هذا الترشح التأثير على فرص أبوالفتوح، العقدة التاريخية فى ذهن التاجر قليل الجاذبية بالنسبة لقواعد الجماعة، فهو يغار ممن يملكون الكاريزما التى لا يملك، من أمثال أبوالفتوح وعصام العريان. 

 

لقد آن الأوان لهذه الجماعة أن تحترم تاريخها، وأن تسترد نفسها من قيادتها التى اختطفتها من سعة مبادئ حسن البنا، إلى ضيق مصالح النظام الخاص، حتى أصبحت الجماعة تقايض مصالح الأمة كلها فى صفقات تجارية. سيخسر السيد التاجر خسرانا مبينا، لأن الأعمال بالنيات... وكما قال المثل: ما يقع إلا الشاطر!

رابط المقال على موقع اليوم السابع