ربيع مصرى

2012-04-01

 المقال منشور بجريدة اليوم السابع 1-4-2012 م 

 

لا أتحدث عن ربيع سياسى، بل أتحدث عن فصل الربيع الذى بدأ منذ أيام، ولكن زوابع السياسة وطقوس الاحتقان، ومشاكل الحياة اليومية، تمنعنا من مشاهدته.  


أراقب فى هذا الفصل جماله الذى لا يشاهده غالبية سكان المدينة، لأن القاهرة مدينة ذات طقس بترولى ملوث، لا تكاد تشعر فيها بالربيع أو الخريف، فالقاهرة لها طقسان، أولهما حار لزج، وثانيهما بارد سخيف. 

 

ربيع مصر جميل، تتفتح فيه أكمام النخيل، وتزهر فيه أشجار الأكاسيا، وتمر على البلاد طيور مهاجرة من فصائل شتى، من أهمها طائر الوروار الأوروبى، حيث يحلق فى أسراب، بتغريدته الهادئة الجميلة، ولكن ضجيج الحياة يمنعنا من سماعه.  


من أجمل ما يستطيع أن يمتعك بربيع مصر، معرض الزهور السنوى الذى يقام فى مثل هذا الوقت من العام، وتجده دائما فى نفس مكانه فى حديقة الأورمان بالجيزة، بجوار حديقة الحيوانات، وبالقرب من جامعة القاهرة، تقيمه دائما وزارة الزراعة، لمن يحب أن يقتنى أو يتثقف.  


ستجد فى هذا المعرض ألوانا وأشكالا من النباتات والزهور والأشجار، وإذا لم تعجبك الأسعار، فبإمكانك أن تتحرك إلى مشاتل المنصورية أو القناطر الخيرية، لتمتع عينيك، ولتزيد ثقافتك النباتية.  


ينغص الربيع المصرى دائما رياح الخماسين، هى رياح جنوبية شرقية فصلية جافة وحارة، تأتى من الصحراء الكبرى محملة بآلاف الأطنان من الرمال، وقد سميت هذه الرياح بالخماسين لأنها تنشط فى فترة خمسين يوما من فصل الربيع، خاصة فى شهر أبريل.  

 

فى هذا الربيع يشهر المصريون «فسيخهم» فى وجه الحياة، فى عيد الربيع، عيد شم النسيم، ذلك العيد الفرعونى القديم الذى حافظت مصر عليه، وواظبت على الاحتفال به لآلاف السنين، وكأنه وصية من الأب لابنه يتوارثها البنون عبر السنين.  

 

أفضل أنواع الفسيخ هو فسيخ «نبروه»، وهى أسماك «البورى» المملحة، وغالبية المصريين يعشقون هذه الأكلة مع البصل ومكملاتها من الرنجة والبيض الملون.  

 

فى الإسكندرية والمدن الساحلية المصرية، يشعر أهل البحر بالربيع بطريقتهم، ويمارسون ربيعهم باللهو على البحر، برغم وجود بعض النوات فى هذا الوقت من العام، مثل نوة الشمس الكبيرة، ونوة عوة، وكلتاهما يأتى فى شهر مارس على ما أذكر.  

 

ربيعنا يشعر به الفلاح، ولا يشعر به ابن المدينة...! ربيعنا المصرى عيد للفقير، وفى كثير من الأحيان لا يشعر به الغنى...! نسأل الله أن تعم فرحة العيد السياسى على الجميع، ونسأل الله السلامة لمصر، وكل عام وأنتم بخير. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع