أبو إسماعيل.. أحترمه ولا أؤيده

2012-04-04

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 4-4-2012 م 

 

سألنى كثيرون من أتباع الأستاذ حازم صلاح أبوإسماعيل، ومن المترددين فى تأييده، عن رأيى فى الرجل، وعن سبب عدم تأييدى له. لن يزيد الأستاذ حازم تأييدى، ولن يُنقصه تأييدى لغيره، ولكنى أرى أن الأمانة تقتضى أن أوضح وجهة نظرى فى الرجل، لأن كثيرًا من المترددين بينه وبين غيره قد استشارونى فى الأمر، والمستشار مؤتمن. 


خلاصة رأيى فى الأستاذ حازم صلاح أبوإسماعيل تتلخص فى نقاط ثلاث: 

 

أولاً: حازم صلاح أبوإسماعيل «مع حفظ الألقاب والمقامات» رجل من أصل طيب، وكلنا نعرف والده العالم الجليل رحمه الله، ولا أراه إلا إنسانًا محترمًا، ولا أظنه إلا شخصًا مخلصًا لأفكاره وانتماءاته الإسلامية، وهذا مما يجعلنى أحترمه، لأننى أحترم كل صاحب فكرة يؤمن بها، حتى لو اختلفت مع فكرته. 

ولكنى من خلال متابعتى له وجدته يقدم مشروعًا إسلاميّا لا يمكن اعتباره قابلاً للقسمة على جميع الاتجاهات، وبالتالى يصبح التحيز له تحيزًا لفكرة الإسلام السياسى من منظور ضيق لا يتسع لأفكار أخرى. 


مصر لا تحتاج اليوم مرشحًا إسلاميّا يزيد من حالة الاحتقان التى تمر بها، ولا تحتاج مرشحًا برنامجه يتلخص فى تطبيق الشريعة الإسلامية، بل تحتاج مرشحًا يمهد الأرض فى المتفق عليه قبل الخوض فى المختلف فيه، وتحتاج رئيسًا يستطيع أن ينفذ برنامجه أكثر من قدرته على مخاطبة عواطف الناس. 


ثانيًا: الشيخ حازم - فى رأيى الشخصى - ليس رجل سياسة أو دولة بأى حال من الأحوال، ولا يملك مقومات القيادة، ولم يكن فى يوم من الأيام قائدًا لأى مؤسسة، ولم يكن يومًا فى خضم أحداث السياسة فى مصر، شأنه شأن غالبية المهمشين من الشعب المصرى الذين حرموا من ممارسة السياسة، وليس اهتمامه بالشأن العام من خلال ترشحه للبرلمان فى سنوات سابقة كافيًا فى نظرى لرئاسة دولة بحجم مصر، لأنه لم يخض غمار التجربة لكى يصقل ملكاته ومواهبه. 

 

ثالثًا: كلام الشيخ حازم أغلبه لا يصلح للتطبيق، لأن التنظير شىء، والتنفيذ شىء آخر، وهذا هو الفارق بين الخطيب والسياسى! 


إن هذا الرجل طاقة كبيرة، وجماهيريته الضخمة لابد أن تستغل لصالح هذا الوطن، ولكن وضع ذلك كله فى مشروع رئيس للدولة «فى رأيى المتواضع» ليس تصرفًا حكيمًا، بل سيخسر الشيخ حازم، وسيخسر جمهوره الكبير، وسيخسر المشروع الإسلامى، ولن تستفيد مصر. 

 

رئاسة الدولة ليست بالنوايا الطيبة، وهذه المرحلة التى تمر بها مصر لا تحتاج فيها النوايا الطيبة بقدر ما تحتاج حنكة السياسى المجرب. 


لقد قال الله سبحانه وتعالى «قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِين»، والشيخ حازم فى رأيى أمين، ولكنه «الآن» ليس بقوى، والقوة التى أقصد هى قوة التعامل السياسى المحنك مع الملفات الشائكة التى تنتظر الرئيس القادم، والتى تزيد فى ثقلها على الحجر الذى رفعه موسى فاستحق به أن يكون قويّا فى نظر إحداهما. 


إن الشيخ حازم يستطيع أن يكون عونًا لرئيس قوى أمين إذا شاء، وأظنه يملك من الإخلاص والتجرد ما يدفعه «إذا لم يفز فى الانتخابات» لأن يكون عونًا لذاك القوى الأمين. 

 

لى رجاء لكل أنصار الشيخ، أرجوكم، لا تعتبرونى عدوّا لأننى كتبت رأيى، ولا تسيئوا للشيخ بالهجوم على شخصى، لأن نقدى لمرشحكم المحترم لم يكن شخصيّا، بل أنا أحترمه كل الاحترام...! ناقشونى فى الفكرة، وأسأل الله لى ولكم الخير، ولو أننى ثبت لى خطئى فسأكون أول من يرجع للحق بإذن الله.. وفقنا الله لما فيه الخير.

رابط المقال على موقع اليوم السابع