الثلاثاء الأسود.. أم الأبيض؟

2012-11-27

 المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-11-2012 م 

 

ماذا تخبئ لنا يا يوم الثلاثاء الموافق للسابع والعشرين من نوفمبر 2012؟ هل سيشتبك المتظاهرون من الإسلاميين والليبراليين؟ هل سنذكر هذا اليوم باسم الثلاثاء الأسود؟ هل سيكتب التاريخ هذا اليوم بأنه اليوم الذى سالت فيه دماء المصريين على أيدى إخوانهم المصريين بعد ثورة عظيمة توحدوا فيها رغم كل خلافاتهم؟ هل سيكون يوما نتحسر كلما تذكرناه؟ أو سيكون بداية لتفاهمات راشدة من قوى مسؤولة تقدر خطورة الموقف فى هذا البلد العظيم الذى لم يعرف تاريخه كله أى حرب أهلية؟! البعض ينتظر هذا اليوم على أمل أن يقول فيه (يوم بيوم بدر)، شامتا فى الفريق الآخر! والبعض فى رعب مما سيحدث فيه، يترقبه وقلبه يكاد ينخلع من مكانه. 


أنا أنظر لهذا اليوم وكلى أمل أن يكون بداية ضوء فى نفق مظلم، أن يكون ميلادا لطفل جميل مكتمل بعد مخاض استمر لما يقرب من عامين.   لا تقنطوا، فهذه الأفكار المتفائلة ليس ضرب ودع، ولا خيالات شاعر، بل هى حقائق تاريخية، فالانفراجات تحدث دائماً فى عالم السياسة بعد انسداد كل الطرق. بعض أنصار الفريق الأول يريدون حسم الأمور بلى الذراع، ولى ذراع أى فصيل فى الشعب المصرى اليوم أصبح محالا بعد ثورة كسرت كل حواجز الخوف فى قلوب الناس. وبعض أنصار الفريق الثانى يريدون أن تكون النهاية انتخابات رئاسية جديدة مهما كان الثمن الذى ستدفعه مصر باهظا، ومهما دفع بسطاء الناس من أقواتهم فى سبيل ذلك، ومهما كان ذلك أمرا يعارض جوهر الديمقراطية الحقيقية.   


مجموعة من العقلاء الذين وقفوا فى المنتصف، لم ينحازوا لأى طرف من الطرفين، فكلا الطرفين معه بعض الحق، وبعض الباطل، والنتيجة أن سهام الطرفين تنهال على الفريق الواقف فى المنتصف، وما اختاروا موقفهم ذاك إلا لأنهم أرضوا ضمائرهم، وألغوا كل اعتبارات الاستقطاب الأيديولوجى، وأهدروا كل المصالح الشخصية والحزبية. الحل عند هذا الفريق الواقف فى المنتصف، ففيهم عقلاء بإمكانهم أن يفضوا حالة الاشتباك القائمة، ولكن.. هل يقبل الطرفان فض الاشتباك؟ أم سيفجر الجميع فى الخصومة؟ سنعرف اليوم.. الثلاثاء.. ونأمل ألا يكون أسود! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..