يا بغداد...!

2012-04-08

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 8-4-2012 م 


فى مثل يوم الغد.. التاسع من إبريل من عام 2003، سقطت بغداد تحت أقدام المحتل الأمريكى! دخلت الدبابات الأمريكية أمام شاشات التلفزة وكأنها فى نزهة، وكان الوزير التافه محمد سعيد الصحَّاف قبلها بساعة، يتوعد العلوج بكل أشكال السحق والمحق. 


سقطت بغداد فى سويعات، بينما «أم القصر» على الحدود العراقية الكويتية، ما زالت تقاوم منذ أسابيع.


سقطت بغداد لأنها لا تريد أن تقاوم من أجل طاغية يسمى صدام حسين، ففضلت السقوط فى قبضة المحتل، لكى تدافع عن شرفها من أجل الشرف، لا من أجل حاكم، سقطت بغداد ثم بدأت المقاومة فى نفس يوم سقوطها، ولكن لكى لا يكون جهادها تحت زعامة ديكتاتور، لم يك يوما وطنيا بقدر ما كان معقدا نرجسيا، وما حمل من الخير قدر ما أسال من الدماء، وكان عارا على العروبة باسم الدفاع عن العروبة، وهلك بسببه ملايين البشر باسم تحرير القدس، وباسم قادسية تقترن باسمه! 


سقطت بغداد، لكى لا تسقط القاهرة، فما يؤخذ من العراق بالحرب، يؤخذ من مصر بالرئيس مبارك، ليس أكثر من عميل لأمريكا وإسرائيل، يدفع الجزية من غازها وإرادتها الوطنية. 


إن كل رصاصة أطلقت على جندى أمريكى فى بغداد، وكل عبوة ناسفة دمرت مدرعة أمريكية فى العراق، كانت عملا وطنيا يحرر القاهرة، ومن لا يدرك ذلك فهو جاهل بالتاريخ، ولولا المقاومة العراقية لجلست أمريكا فى العراق، ولركبت كل دول المنطقة، كما يركب الناس البغال والحمير، وستظل مصر مدينة لكل طفل عراقى مات تحت القصف، ولكل شهيد عراقى مات من أجل أن ينغص بقاء أمريكا على أرضه. 

 

لو أن تجربة احتلال العراق مرت بسهولة ويسر، ودون ثمن باهظ لكررت أمريكا التجربة فى سوريا، وفى مصر لو أرادت. فى هذا اليوم الكئيب، تذكرت منظر الطائرات المقاتلة وهى تقلع من الدوحة والكويت، وتذكرت منظر البوارج وحاملات الطائرات وهى تختال عابرة قناة السويس، فلعنت كل الحكام العرب ألف ألف مرة. 

 

فى مثل هذا اليوم من عام 2003، قررت أن أكون إنسانا آخر، وبدأت بوضع خطة غيرت مسار حياتى، وأصبحت شخصا يعمل من أجل بلده، لكى لا يرى دبابات أمريكا فى ميدان التحرير، كما رآها فى ميدان الفردوس فى وسط بغداد. وشاء الله أن أرى ملايين المصريين فى ميدان التحرير بدلا من دبابات أمريكا..! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.

رابط المقال على موقع اليوم السابع