سوريا بلا مصر

2012-04-09

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 9-4-2012 م 

 

من أسوأ المشاهد التى ستظل ملتصقة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة حين يُكتب تاريخ هذه الفترة العصيبة التى تمر بها مصر والمنطقة، موقف مصر (تحت قيادة المجلس العسكرى) من الثورة السورية المجيدة، وكيف قرر السادة أعضاء المجلس أن تُصَعِّرَ مصر خدها لسوريا، وأن تتجاهل كل الدماء التى تسال، وأن تسكت عن مصالحها وأمنها القومى المهدد بتصرفات رعناء يقودها رئيس سفاح أهوج يدعى بشار الأسد. 


لستَ محتاجاً لكى تعرف الموقف الحقيقى للمجلس العسكرى من ثورة يناير سوى أن تتابع موقفه من ثورات الربيع العربى، وخصوصاً الثورة السورية. 

 

هل يمكن أن يتحيز لثورة مصر من لم يتحيز لثورات العرب؟ فى السجن الآن يرقد بعض الناشطين السوريين الذى قاموا ببعض الأنشطة ضد وكر التجسس التابع لنظام الأسد، ذلك الوكر الذى يرفع العلم السورى، وكأنه سفارة. 

 

يرقد أيضاً ناشطون فى السجن بعد أن اقتحموا مقر شركة الطيران السورى، فما كان من سلطات مصر الكريمة إلا أن سجنتهم، ولست أدرى مصيرهم الآن، ونسأل الله ألا يسلموهم للنظام السورى. 


إن القضاء على الثورة السورية خطر على الأمن المصرى، وانهيار نظام بشار الأسد له ترتيباته وتداعياته التى قد تؤثر سلباً على أمن مصر، ولا أحد فيما يبدو يريد أن يطلعنا عن سيناريوهات ما بعد الأسد، أو يبدو أن أحداً لا يشغل باله أصلاً بهذه الترتيبات، أو أنها تركت لأمريكا وإسرائيل والسعودية وقطر! مصر كما كانت فى عهد الرئيس المخلوع، تسير خلف المملكة العربية السعودية، وتراها آخر عربة فى قطار تجره قاطرة جر أمريكية أو إسرائيلية. 

 

مصر بلد العجائز العاجزين عن الحركة والفعل، العاجزين عن التوقع والاستعداد، العاجزين حتى عن الحلم والطموح. مصر المنكوبة بقيادة لا تعرف من معانى القيادة سوى امتيازات السلطة الشكلية، وبقُواد لا يدركون أهمية البلد الذى يحكمونه. 

 

قامت ثورة، وسوف تحكم هذه الثورة قريباً، وانتصار هذه الثورة سيكون انتصارا لمصر، وانتصارا للأمة العربية كلها، وحين تنتصر ثورة مصر سيصبح لكل الثورات العربية معنى، أما إذا تعطلت ثورة مصر العظيمة فسوف تكون كل ثورات العرب فى انتظار انطلاقة مصر، لأن الدول العربية لن تستطيع – مهما فعلت – أن تتحرك للأمام دون مصر. 

قريباً جداً بإذن الله ستفرح دمشق، ومن يدرى، لعل فرحة دمشق يكون مبدؤها من القاهرة!

رابط المقال على موقع اليوم السابع