أوهام العجائز

2012-04-11

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 11-4-2012 م 

 

وما زال صراع الأجيال مستمرا، وما زال جيل العجائز يحسب أن ماله أخلده، وما زال هذا الجيل يظن أن الأجيال التى بعده لا تستطيع أن تدير شؤون هذا البلد، وبالتالى لا حق لهم فى حقيبة وزارية، أو فى مقعد فى جمعية تأسيسية، أو فى كرسى رئاسة الجمهورية.  


يا مواليد العشرينات والثلاثينات، يا من تقدسون كل كبير وإن كان فاسدا، وتحترمون كل حاكم وإن كان ظالما، يا من تسكتون عن قول كلمة الحق باسم المواءمات، وتجبنون عن مواجهة الظالم باسم التوازنات، الآن حصحص الحق، وانتهى زمانكم، ومهما فعلتم فقد أتى جيل جديد، وسيظهره الله على الأجيال كلها ولو كره الصابغون شعورهم.  


أتى جيل لم يتعلم منكم شيئا لأنكم انشغلتم عنه بجمع المال، وبممارسة لذة السلطة، أتى جيل جديد لم يتربَّ على يديكم، وكنا نظن أنكم أجرمتم بعدم تربيتكم له، فإذ بنا ندرك اليوم أنكم بإهمالكم له وبقطيعتكم معه لم تورثوه توازناتكم ومواءماتكم.  يا أيها العجائز، نُكِنُّ لكم كل الاحترام، ونعرف أقداركم جميعا، ولكن الله خلق الموت والحياة ليبلونا أيُّنا أحسن عملا، ونحن لا نتمنى لكم الموت، بل نطالبكم بحقنا فى الحياة، هذا الحق الذى حرمنا منه طول بقائكم فى كراسى السلطة فى كل مكان، ومنعنا منه توريثكم مناصبكم لأبنائكم وإن كانوا حمقى مغفلين.  

 

نريدكم مستشارين، معززين، مكرمين، ولا نقبل بكم أوصياء علينا وأنتم قبلتكم الماضى، ومستقبلكم هواء.  انسحبوا من الحياة العامة بإراداتكم، لكى يبقى ذكركم فى أفواهنا محفوفا بالرحمة، بدلا من أن تجلسوا على أنفاسنا حتى تنزعوا من الملك نزعا وألسنة أحفادكم تقول فيكم ما لا تحبون سماعه.  أما آن لهذا الليل أن ينجلى؟ أم حسبتم أن ثورة يناير كانت حدثا عابرا يمكن الالتفاف عليه؟ يا معشر الكبار، كونوا كبارا فى المقام كما أنتم كبار فى السن، واتعظوا بعظماء جيلكم من رموز العمل الوطنى الذين يفهمون ويقدرون هذا الجيل ويصدرونه فى الملمات.  

 

لكم فى البرادعى، وأبوالغار، وعبدالجليل مصطفى، وعبدالوهاب المسيرى، وأحمد صدقى الدجانى، وعشرات غيرهم، قدوة حسنة، فلا تستمسكوا بأوهام السلطة لأنها زائلة زائلة، وفجر جيل الشباب آت آت لا ريب فيه، فعودوا إلى شاليهات تقاعدكم يرحكم الله، وارحموا أمة كاملة من مزيد من الهم والغم.  اللهم إنى قد بلغت...

رابط المقال على موقع اليوم السابع