بلد بوسترات

2012-04-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-4-2012 م 


بلد بوسترات صحيح! البوسترات تملأ الشوارع، تملأ البيوت، تجدها فى مدخل العمارة، فى المصعد، قد تجدها على باب بيتك أو على زجاج سيارتك بدون إذنك. 


كثرة البوسترات تميت النظر، فتفقد العين حساسيتها الدعائية لبوسترات الدعاية، ولكن بعض البوسترات -من كثرتها- قد تتسبب فى ارتفاع ضغط الدم «بالنسبة لمن عندهم بعض الدم»، وقد تتسبب فى سرعة تجلط هذا الدم فى الشرايين. 


أينما ذهبت وجدت نفس البوستر، وكأنه ما وضع إلا ليعكنن علىَّ أنا! هو هو نفس البوستر الأزرق، بنفس الشخص المبتسم هذه الابتسامة البلهاء! 


لماذا تبتسم؟ أتضحك علىَّ؟ أتظن ابتسامتك تلك ستمنعنى من كشف حقيقتك؟ أفق واستفق، فلست أنا ذلك الطفل الصغير الذى يُضحك عليه بابتسامة، حتى وإن صورونى كطفل «أهبل» فى البوستر الذى ألصقوه بلا حق على كل حافلة عامة، وعلى كل جدار تابع لمؤسسة مدنية أو عسكرية. 

 

أنا من يمول هذا البوستر، وسوف أحاسب فى يوم من الأيام من صورنى بهذا الشكل العبيط على مرأى ومسمع من الأمم كلها. 


تصورنى أنا فى شكل طفل لا حول له ولا قوة، وتصور نفسك حامى الحمى، القوى العزيز الرحيم، الذى تَكرم علىَّ وحملنى، وأنا لا أملك إلا أن أُحمل...؟! 


أنا عالة عليك، ولهذا صورتى فى شكل «عيِّل»...! من الذكى الذى قرر أن هذا البوستر يصور المعنى الذى كتب عليه؟ المكتوب على البوستر «الجيش والشعب إيد واحدة»، ولكننا لا نرى سوى «إيد» الجيش، أما الشعب، فطفل محمول، لا يستطيع حراكا، ينظر فى بلاهة إلى الجندى المغوار. 

 

إن المعنى المبطن فى البوستر خطير جدا، ولو ملك من صمم هذا الشىء الشجاعة الكافية لكتب المعنى المبطن على هذا الملصق السخيف، ولأراحنى من كتابة هذه المقالة، ولكن... قليلون من يختارون الصراحة والمواجهة. 


لو أردت أن أوضح أن الجيش والشعب «إيد واحدة» لوضعت بوسترا عليه شباب مصر وهم يركبون الدبابات بالآلاف وهى مكتوب عليها «يسقط حسنى مبارك»! أما هذا البوستر الساذج فالأولى أن يكتب عليه: «الجيش فوق الكل ياد انت وهو»!

رابط المقال على موقع اليوم السابع